• أرشيف المواضيع

  • التصنيفات

  • أضفنا

    Bookmark and Share

تسقط حقوق الإنسان


لميس جابر

ما حدث في الأسبوع الماضي في منطقة مجلس الوزراء ومجلس الشعب والذي أسفر عن مكسب حضاري رائع وهو حرق (المجمع العلمي) الذي هو أحد الكنوز المعرفية النادرة ليس علي مستوي العالم العربي ولكن علي مستوي العالم كله.. بعد هذا الانجاز الثوري حاولت الفتاة ذات العباءة المفتوحة (أم كباسين)

عمل نوع من الاستعراض و(الإستربتيز) حتي تنهمر الكاميرات فوق ملابسها الداخلية ليصبح جندي الجيش المسكين هو السفاح الذي يهتك الأعراض ويسحل النساء في الشوارع.. وحاول الاخوة الثوريون المحرضون أن يتم هذا الاستعراض ويتم تداوله وتوزيع آلاف الصور منه حتي نتلهي في أعراض حريم الشعب بدل حريق تراث الشعب وحتي تخرج علينا الست كلينتون وتهددنا بحقوق الإنسان.

ما حدث يا أعزائي في الأسبوع الماضي وتفاصيله الصغيرة جعلني أغير آرائي تماما وأعيد ترتيب توقعاتي من الأول.. كنت من قبل كئيبة ومتشائمة وأنا أحذر من السقوط والتداعي والانهيار ولكن الآن أنا لا أحذر بل أدعوكم معي لمشاهدة ومتابعة السقوط الهائل في مراحله النهائية المشوقة وعندما أعرف القناة الفضائية التي سوف تأخذ حق البث المباشر للسقوط حصريا سوف ألفت نظركم لنلحق بهذا الحدث الذي لم يتكرر مثله منذ دخول الجيوش العثمانية إلي مصر وهذا بفضل حقوق الإنسان.

وأتساءل ويارب يقرأ أحد أفراد المجلس العسكري الموقر الذي رغم كل شيء مازلت أبجله واحترمه وأدعو الجميع للوقوف معه ومؤازرته ضد هجمات التتار والمغول ولكن لابد لكي تستقيم الأمور أن يقف المجلس العسكري أولا بجوار نفسه وبجوار الوطن بقوة وحسم وردع ولكنه يخشي منظمات حقوق الإنسان إلي يومنا هذا.

يا مجلسنا العسكري في أي بلاد العالم النايم والقايم والمتحضر والمتخلف يسمح لبعض الصبية مدمنين (الكوللة) وأطفال الشوارع ومحرضيهم من جماعات ابريل ومايو ويونيو بالاعتصام ونصب الخيام والرقاد أمام مدخل مجلس الوزراء ومجلس الشعب؟

في أي بلد في العالم يتبادل الحكام وأطفال الالتراس التهم وإلقاء الحجارة ويقيمون السدود الأسمنتية والأسلاك الشائكة ونسمع عبارات مثل التفاوض والهدنة وخطف الأسري والحوائط البشرية وخارطة الطريق ولن يتبقي سوي أن نعرف مواعيد فض الاشتباك الأول والثاني؟

في أي بلد في العالم تتم مهاجمة وزارة الداخلية بالطوب والحجارة والمولوتوف والمنجانيق والسباب؟ وفي أي بلد في العالم يتبول الصبية علي وزارة الأمن لديهم ويعبر الحدث دون حسم وردع وعين حمراء حتي يلحق به حادث السفارة الإسرائيلية ويلحق بنا إعلامنا الواعي الوطني ليجعل من متسلق المواسير بطلا قوميا أسقط العلم ويصرح بعض المضللين بأن إسرائيل مابتنامش الليل من الرعب والخوف من القوة الشعبية المصرية الجبارة والتي سوف تزحف إلي الحدود وتبتلع «إسرائيل» علي حد قول أحد المثقفين؟

ومع هذا التدليل المتواصل من المجلس وصلنا إلي الأحداث الأخيرة وكان أن لعب بعض المعتصمين الكرة فسقطت داخل مجلس الشعب وكان أن تسلق اللاعب الأسوار لإحضار الكرة من داخل المجلس وانظر يا عالم يا إنساني وانظروا يا حقوق الإنسان لقد تم صعق هذا اللاعب البريء بالفولت العالي وتم سحله علي الأرض وضربه وإلقاء القبض عليه وغالبا سابوه يروح بعد شوية.

وتوالت الأحداث من اقتحام غرفة كاميرات المجلس الثابتة لأنها قامت بتصوير المعتصمين وهم يلفون سجائر الحشيش وتصاعدت الأمور وأشعلت الحرائق وألقي بالمولوتوف وتم اطلاق الرصاص وسط المتجمهرين فأصبح المجلس هو السفاح والقاتل ومشعل الحرائق وهاتك أعراض النساء وساحل الشباب علي الأرض.. و…

وكل هذا ومازال المجلس يخشي منظمات حقوق الإنسان وإذا كان لا يعلم فهذه المنظمات هي السلاح الذري الجديد المصمم خصيصاً للناس اللي زينا يا سادة التاريخ لن يسامح الضعفاء.. ولتذهب حقوق الإنسان إلي الجحيم.

مذبحة المساجد القادمة

استهداف المساجد في مصر له لون آخر مغاير لما سمعنا عنه هذا الأسبوع في فلسطين، حيث ألقى مغتصبون صهاينة إطارات مشتعلة داخل مسجد بالقرب من رام الله، وكسر آخرون قنينة خمر في المسجد الأقصى.

واعتدى ويعتدي الشبيحة السوريون على المساجد في درعا (التي أذاع المجرمون في بعض مساجدها أغاني لبنانيتين عبر مكبرات الصوت)، وضرب “المناضلون” مسجد الرئاسة في اليمن، وحرقت كتائب القذافي بعض المساجد في المدن “المحررة” من الثوار.

 لدينا في مصر “إبداع” مقنن لفكرة إضعاف المساجد ومنع انتشارها على نحو لا يصادم الأكثرية الغالبة في مصر من مسلميها لأول وهلة, ولا يستفز عشرات الملايين من المصريين الذين خرجوا في الميادين يجأرون إلى الله أن يسقط النظام البربري السابق.

والذين نحسب أن الله عز وجل قد استجاب لدعائهم عندما سجدوا له في ميدان التحرير يدعون إلى الله أن يزيح الطغمة المتصهينة التي حاولت أن تقتل روح المقاومة والكرامة في نفس الشعب المصري.

ثم هتفوا من بعد في الميدان ذاته بعد دقائق من إعلان تنحية مبارك بأن “الله وحده أسقط النظام”.. عبر قانون معيب يزمع مجلس الوزراء إقراره بعد إطلاق بالون اختبار حول ردة فعل الشعب المصري إزاءه من خلال تسريب بعض تفاصيله للصحف المصرية قبل أيام، حيث يتضمن القانون عدة شروط تعجيزية لبناء المساجد في مصر يصعب أحياناً ويستحيل غالباً تحقيقها.

وباسم القانون الموحد الذي يحاول نظامنا الحكومي إلزامنا به دون كثير من الديمقراطيات العريقة في العالم التي لا تذل نفسها للأقليات بهذه الطريقة المريرة التي تتبدى بها حكومتنا “الثورية”؛ فإن أي مسجد جديد لن يجاور آخر قديم أو جديد إلا إذا ابتعد عنه بمسافة لا تقل عن كيلو متر، بمعنى أنه قرار ضمني بوقف بناء المساجد في مصر أو السماح بإنشائها فقط في الصحراء!

كما أن مساحة المسجد لابد أن تجاوز ألف متر مربع، وإلا فلا يحق للمسلمين بناء مساجد أصغر من ذلك، (وعليه فالمسجد النبوي في بناءه الأول قد لا يناسب القانون الجديد! كان يقترب من الألف متر مربع وربما لم يتجاوزها)، وبالتالي، ونحن نعاني من تسلط وزارة الأوقاف على أوقاف المسلمين في مصر، وعدم وجود أي جهة رسمية مهمومة ببناء المساجد.

ولدينا إرث مخجل في صعيد ندرة بناء المساجد الرسمية في مصر خلال الثلاثين عاماً الماضية على النحو الذي جعل المساجد الأهلية التي يقوم ببنائها أهل خير من الوجهاء والأثرياء من قطر والسعودية وغيرهما من دول الخليج هي الحالة السائدة في بناء المساجد الكبيرة التي تسلم إلى وزارة الأوقاف جاهزة أو شبه جاهزة؛ كل ذلك يجعلنا نتوقع أن تعاني مصر من شح شديد في المساجد وتوقف ضمني وفعلي لبناء المساجد بما لا يناسب زيادة سكانية مسلمة تفوق المليون نسمة سنوياً.

وإذ تعجز معظم المساجد عن استيعاب المصلين في صلاة الجمعة وليالي رمضان، ويجعل مئات الآلاف وربما الملايين يصلون في الشوارع؛ فإن استصدار قانون يحد أكثر من بناء المساجد يعد مذبحة استباقية نوعية للمساجد، ومنعها من أن تؤدي دورها الريادي في مصر على النحو المفترض في دولة عرفت بأنها حاضنة المساجد وبلد الأزهر، وحصن الإسلام المنيع.

وإثر ثورة ظُنَّ أنها قامت للمصالحة بين الشعب وهويته، ولوضع حد للفساد الذي يقتات على انسحاب منظومة القيم الحاكمة للمواطنين، واشتعلت من أجل إعلاء الهوية الحضارية لهذا البلد واستعادة دوره الريادي، جاء هذا المشروع للقانون المشين ليصب الزيت على النار ويستدعي فتناً لا قبل لهذا الوطن في هذا الوقت العصيب بتفجيرها، ليغدو مفردة من مفردات الثورة المضادة البينة التي تناهض الأسس التي أقام المصريون المتدينون ثورتهم الرائدة عليها.

وليست سيئة المشروع مقصورة على بنوده، بل أيضاً في الطريقة المهينة التي سارعت الحكومة إلى إبرامه بها، والتي لا يمكن أن تكون بريئة من تهمة الانبطاح أمام مئات من أقلية فرضوا حزمة من المطالبات اللامنطقية صارت من بعد أوامر ملزمة للحكومة، وَحَدَت بالدولة كلها لأن تدير ظهرها للإجراءات “التشريعية” المتبعة، والتي تفرض تأجيل إصدار مثل هذه القوانين لحين إنضاجها داخل مؤسسة البرلمان المنوط بها إقرار هذه القوانين ومن قبل رسم خارطتها العامة وصياغة بنودها الأساسية.

وقد قدمت الحكومة وعدها البلفورية للأقلية بالكشف عن هذا القانون المعيب، فكان الوعد ممن لا يملك حقيقة لمن لا يجوز له أن يملي على دولة كبيرة تفسيره الخاص لما ينبغي للحالة الدينية في بلد الأزهر أن تكون، وليته وافق على هذا المشروع بل ابتز الحكومة الضعيفة أكثر لتقديم المزيد والمزيد من التنازلات، ليس آخرها طلب استحداث وزارة الأديان بديلة عن الأوقاف، لاسيما أن القانون لا يضير الأقلية أبداً فيما يخص شرط الألف متر بين كل “دوري عبادة” لأنها مسافة كافية جداً لأقلية، بعيدة جداً لأكثرية ترتبط بمساجدها خمس مرات يومياً، وتستلزم مصلين رياضيين لعمارة بيوت الله كل صلاة، ثم لم يكتف القانون لفتح الطريق لابتزاز الحكومة أكثر فحسب، بل فتح شهية آخرين لبناء دورهم في مصر كالمعابد اليهودية أو الحسينيات الشيعية التي رحب بعض رموز طائفتها القليلة بهذا القانون الغريب.

نعم، ندرك أننا قد انزلقنا إلى مرحلة ما بعد تنازلات ماسبيرو، فحتى مبارك نفسه لم يفرض هذه الشروط التعجيزية لبناء المساجد، ونعلم أن أحداً لم يكن يتصور أننا بصدد قانون آخر لمنع “التمييز” سيؤسس في النهاية حالة أشبه بفزاعة “قانون معاداة السامية” في أوروبا الذي يمنع توجيه أي نقد موضوعي لممارسات بشرية لليهود، بما أفضى إلى اعتبار مجرد تقليب النظر في الروايات التاريخية حول الهولوكوست جريمة تمييزية.

لكننا تصورنا لفترة وجيزة إبان الثورة أن السياسة العرجاء بحقنا ستزول، ولم نكن نتصور لبرهة أن الحالة الدينية في مصر ليست شأناً داخلياً بالمرة، وأن الاستراتيجية الحاكمة لها لم ولن تتغير، وستمضي بنا في طريق مجهول يشرعن عملياً للتمييز لكن ضد الأغلبية.

ويحول بينها وبناء مساجدها مثلما ألفت وتعودت على مر التاريخ، وبينها وبين قراءة آيات القرآن دون احتراز من تلاوة بعض ما لا يعجب الآخرون!

ففي الحقيقة لا إرثنا الديني العريق، ولا كرامتنا الوطنية، ولا مبادئنا الدستورية، ولا مكتسباتنا الثورية تسمح بهذا العبث المستهتر بأبسط حقوقنا المشروعة تحت طائلة توحيد البناء، ولافتة تنظيم إنشاء “دور العبادة” لأنه نوع من الظلم الذي يطال الدين ذاته وبيوت الله خاصة، وهما ما لا يمكن السماح بأي حال بأن يغدو محلاً لترضية خانعة من حكومة مؤقتة ليست مؤهلة ولا معنية ولا مأذونة بالتحدث نيابة عن جموع المؤمنين من شعبها المصري الثائر.

الكنيسة المصرية بعد ثورة يناير

أصيب شنودة بصدمة كبيرة لحظة سماعه نبأ تنحي الرئيس حسني مبارك عن السلطة مساء الجمعة، حتى أنه انخرط في نوبة بكاء حزنا على رحيل الرئيس الذي كان له الفضل في إعادته إلى الكرسي البابوي، بعد وصوله إلى الحكم وحافظ على علاقة قوية معه على مدار 30 عاما هي الفترة التي أمضاها بمنصبه.

وروى أسقف بارز بالمجمع المقدس كان متواجدا إلى جوار شنودة حينما استقبل بيان نائب الرئيس السابق عمر سليمان بحالة من عدم التصديق والصدمة، حيث أصيب بنوبة هيستيرية من البكاء المرير مرددًا: “مش ممكن إزاي ده حصل، أنا لا أصدق ما يحدث، إنه كابوس بشع”، على حد ما نقل عنه.

وأضاف أن شنودة استشار مقربين منه حول ما يمكن أن يفعله بعد أن هاجم الثورة والثوار، وأبدى ولاءه التام لنظام الرئيس مبارك، فنصحوه بأن يعمل على تدارك هذا الأمر عبر الإدلاء بتصريحات تؤكد وقوفه إلى جانب التغيير، وحتي لا يخسر ولاء النصارى له خاصة وأن حديثه عن تأييد الرئيس خلّف رفضًا عارمًا في الأوساط القبطية وتظاهر المئات من النصارى في ميدان التحرير بالمخالفة لتعليماته.

ومن المقرر أن يعلّق شنودة على ذلك خلال حديثه في عظة الأربعاء، حيث سيبرر موقفه المثير للجدل بأنه لم يصله صورة مكتملة عما يحدث وكان يود أن يخرج الرئيس مبارك بطريقة “أرقى” من تلك التي خرج بها من الحكم. كما سيقوم بالإشادة بـ “الثورة البيضاء” والتضحيات التي قام بها الشباب، حتى لا يخسر الشباب الأقباط الذين التفوا حول الأنبا موسى أسقف الشباب، ودفعهم للمشاركة الإيجابية في التظاهرات منذ بدايتها.

وأضافت المصادر إن شنودة سيعمل على تحسين “صورته” أمام الرأي العام خلال الفترة المقبلة، عبر التظاهر بأنه لم يكن ضد الثورة، وإنما ضد إشاعة الفوضى وحالة عدم الاستقرار في محاولة لتبرير موقفه.

أكدت مصادر كنسية أن البابا شنودة كان يتعرض لضغوط شديدة في الوقت الذي كان يصلي فيه من أجل مصر وقالت: إن شنودة حينما تنحي الرئيس مبارك كان يتحدث مع أساقفته حول تخوفه من المجهول الذي سيمسك بزمام الرئاسة والسلطة ، معبراً عن صدمته الشديدة من قرار تنحي مبارك الذي كان يراه المناسب في هذه المرحلة .

قال المفكر النصراني كمال غبريال إن الأقباط شاركوا في المظاهرات رغم تحذيرات الكنيسة ولكن صمتهم وعدم مشاركتهم في المطالب الشعبية قبل هذه الثورة كان مبررهم من أجل خضوعهم لأن الكنيسة لا تؤيد المظاهرات ضد النظام ولكن الذين مازال في دمائهم بقية من كرامة وعزة شاركوا في المظاهرات وقال غبريال إن كلام شنودة لا معني ولا قيمة له فأنا شاركت في المظاهرات وشاهدت بنفسي الأقباط الذين خرجوا للمشاركة وهم يلوحون بالإعلام المصرية، فالعصابة التي تحكمنا منهم من كان يرتدي الكاب العسكري ومنهم من كان يرتدي عمامة الشيخ وعمامة القسيس ولكن شباب المصريين الواعين خلقوا واقعا جديدا لمصر فمصر قبل 25 يناير ليست هي مصر بعد 25 يناير.

قال المفكر النصراني المعروف بولس رمزي إن البابا شنودة شعر بالندم علي مطالبة النصارى بعدم المشاركة في المظاهرات الأخيرة، وكنت آمل أن يخرج ليؤكد أن المسلمين رغم عدم وجود رجال الشرطة لم يلقي أحدهم بطوبة علي كنيسة ولماذا لم يتحدث عن الشباب المسلم الذي يحرس الكنائس بل حاول أن يداهن ويساند النظام فالمشكلة أن النصارى رغم تواجدهم في المظاهرات إلا أن شنودة يريد تجريدهم من شرف المشاركة.

وأكد رمزي أن شنودة يخشي علي المكتسبات التي حصل عليها في ظل نظام مبارك ، وأشار بولس رمزي إلي أن شنودة نفي عن النصارى وسلب منهم شرف المشاركة في المظاهرات وهو ما لن يسكت عليه الأقباط في المرحلة القادمة وسيطالبون البابا بعدم التدخل في الشئون السياسية وترك الأقباط يمارسون السياسة من خلال المنابر السياسية في الدولة سواء كانت هذه المنابر أحزاب أو منظمات المجتمع المدني.

المؤرخ النصراني المعروف بيشوي البسيط أوضح أن الكنيسة أمرت النصارى بعدم المشاركة في المظاهرات التي خرجت تندد بالنظام وكان لهذا القرار بعد سياسي إلا أنه واجهه الكثير من النصارى بالاعتراض وهؤلاء المعترضون شاركوا بالفعل في المظاهرات وأشار البسيط إلي أن الثورة الشعبية امتدت للكنيسة وقال البسيط: سأكشف عناصر الفساد داخل الكنيسة وسأدخل في اعتصام مفتوح بالكنيسة أو خارجها بعد أن أرسلت العديد من المناشدات إلي الأنبا أرميا والأنبا بطرس تطالب بالإصلاح، فقد طالبت بوقف فساد رسم بعض الكهنة وعلي رأسهم الأنبا مرقص اسقف شبرا الخيمة وفتح التحقيقات بشأن الذين تم استبعادهم ظلما وعدوانا من الكنيسة ومحاكمة الأنبا بيشوي والأنبا ديمتريوس أسقف ملوي والتحقيق في ملايين الجنيهات التي تم اختلاسها من الكنيسة وكذلك الرشاوي وايجاد حل في قضية الزواج الثاني .

بيان الى الشعب المصري العظيم‏

أيها الأخوة والأخوات،

دعونا نقف وننحني إجلالا واحتراما لشباب مصر الحر العظيم، الذي ضحى بالنفس والجهد والعرق حتى يحصل على حريته وحتى ينال كرامته التي ضاعت على مر السنين، واسمحوا لنا أن نرفع القبعات تحية لجموع الشعب التي سمعت نداء الشباب ولبت نداءهم، فتجمع الشعب حول نداء واحد مفاده ألا تهاون ولا استسلام بعد اليوم، فحصل على حريته، ونال مطالبه.

لا يزال الشعب المصري هو قلب الأمة النابض رغم المعاناة ورغم الحصار ورغم الآلام، فليرفض من يريد وليقبل من يريد، ولكني أرى أبواب الحرية وقد فتحها الشعب جميعا على مصراعيها، لقد انتصرت إرادة الشعب لأنه صوت الحق والعدل، لقد حانت لحظة الحساب وآن أوانها، لم يعد هناك مهرب للفاسدين أو للمفسدين.

إننا جميعا نقدر ونحترم ما قام به شباب ورجال ونساء مصر خلال الأيام الماضية والتي سيسجلها التاريخ بأحرف من نور، إن المناضلون الذين وقفوا بكل شجاعة وقوة مطالبين بحقهم المشروع في الحصول على حياة كريمة، وفي حقهم بأن تحظى مصر بمكانتها التي تستحقها قد نالوا ما استحقوا ألا وهو وعد الله بالنصر، فإنه لا يضيع حق أبدا وراءه مطالب.

وتحياتنا وإجلالنا واحترامنا لرجال القوات المسلحة الذين أظهروا المعدن الحقيقي للجندي المصري، فلا أبلغ من اختبار حين يقف الجندي المصري كي يؤمن الجبهة الداخلية وهو المقاتل المعتاد على محاربة الأعداء فإذا به مطالب بأي يحمي مصر من شعبها.

فنجح الجيش بامتياز يستحق عليه كل الثناء والتحية، هنيئا لقادة الجيش ما اكتسبوه من احترام وتقدير بالغ من الجميع صغيرا كان أو كبيرا، ولن نتمادى أو نبالغ إذا قلنا بأن الجيش أثبت خلال هذه المحنة العصيبة أننا يجب أن ننام ملئ جفوننا لأننا نملك جيشا عظيما كهذا الجيش .. حفظه الله لنا وحفظ الله مصر بهذا الجيش.

وأخيرا نوجه رسالتنا إلى الأخوة المتظاهرين في ميدان التحرير أو الذين يطالبون بالمزيد فنقول لهم .. أيها الأخوة الأعزاء لقد نلتم الكثير وأوصلتم صوتكم إلى العالم أجمع .. فلا أبلغ من تضامن جميع شعوب العالم معكم ومع مطالبكم ..

وها قد سرنا على درب الحرية جميعا ونلنا مغانم كثيرة ولكننا ندعوكم الآن إلى تحكيم صوت الحكمة والعقل والمنطق وتجنيب مصرنا الحبيبة شر الفتنة وشر الحاقدين المتربصين.

نحن ندعوكم إلى تحكيم صوت العقل الذي يرجح أن نعطي الفرصة للجميع هنا بأن يثبتوا حسن نياتهم وألا نبادر بالهجوم عليهم ..

ونقول لكم جميعا أيها الأبطال ونحن لا ننتمي لا قلبا ولا قالبا إلى أي من الأحزاب أو المؤسسات أو الجمعيات أو الحركات .. إن ما وصلنا إليه هو المبتغى ويجب أن نترك الأيام حتى تجيب عن تساؤلاتكم إن كان ما حصلنا عليه كافيا أم لا.

ونذكركم أحبائنا وإخواننا انه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نغير كل شيء بين عشية وضحاها، وأن نعلم أن خير الأمور أوسطها، ونحن قد غنمنا أكثر من ذلك.

دعوا للعقل والحوار والمنطق طريقا نشقه بيننا وبين النظام في شكله الجديد، نريد أن نحكم صوت المنطق والعقل وألا تأخذنا خيلاء القوة التي من الممكن أن تنقلب علينا في أي لحظة، كفانا خسارة فكل يوم وكل ساعة وكل دقيقة تمر على مصر تزيد من جراحها.

لقد شاهد العالم كله حركة الديمقراطية في مصر، فلا نريد أن نشوه هذه الحركة ولا نريد أن نكسب أكثر مما نحتمل.

اللهم جنب مصرنا الحبيبة شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأرزق الجميع حكاما ومحكومين هداية من عندك، وأرضى عنا جميعا، وأحمي مصر من هذا البلاء .. يا أرحم الراحمين يا الله.