• أرشيف المواضيع

  • التصنيفات

  • أضفنا

    Bookmark and Share

السيسي وتواضروس .. فرعون وهامان

098709

لا يزال الطاغوت الدموي عبدالفتاح السيسي مصراً على قتل وقنص عباد الله الأبرياء وإزهاق أرواحهم لأنهم رفضوا الخضوع له ولمخططه الفاشي الإجرامي الذى يستهدف إزالة الإسلام من مصر بمعاونة شريكه فى الدم والقتل تواضروس الثانى بطريرك النصارى الأرثوذكس ، مستغلاً فى ذلك إعلام العار والبغاء الذي يُزيّن له أنه الزعيم الأوحد الذى يستحق العبادة، فى تكرار سمج لما قاله ابن هانئ الأندلس وهو ينافق الخليفة:

ما شئتَ لا ما شاءتِ الأقدارُ  فاحكُمْ فأنتَ الواحد القهّارُ

و كأنّما أنتَ النبيُّ محمّدٌ       وكأنّما أنصاركَ الانصارُ

أنتَ الذي كانتْ تُبشِّرنَا بهِ     في كُتْبِها الأحبارُ والأخبارُ

هذا إمامُ المتَّقينَ ومنْ بهِ      قد دُوِّخَ الطُّغيانُ والكُفّار

وهكذا اعتقد السيسي أنه ” الواحد القهار” وأن من يواجههم هم ” الكفار” ! وأخذ يقتل الأبرياء والأطفال والنساء والشيوخ والأعجب  يوم أن خرج على قومه فى زينته من خلف نظارته السوداء التى تعبر عن قلب أسود يمتلئ بالكراهية العمياء، ليطلب ” تفويض” ليقتل الشعب الثائر الذى أعلن رفضه للانقلاب الدموي العسكري فى 3 يوليو.

السيسي لم يتورع عن انتهاك الحرمات .. تجاوز كل الخطوط الحمراء – بما فيها التى لم تحدث أثناء هجوم التتار أو الحملة الصليبية الفرنسية والاحتلال الإنجليزي – دفع ميلشياته لاقتحام المساجد ودهسها بالأحذية ومحاصرة المصلين وضربهم بقنابل الغاز والخرطوش أثناء الصلاة وقتل الركع السجود واقتحام غرف النوم وتصوير النساء فى أوضاع غير لائقة وتصوير الرموز الوطنية  بالملابس الداخلية وغلق الفضائيات الإسلامية وخطف من يقول ربي الله ..

هذا الطاغوت الدموي أعلنها حربا صريحة على الله .. أعمته شهوة الانتقام والعداء للإسلام عنة رؤية الحق والحقيقة .. أعمته الخيانة .. أعماه رفيقه فى الإجرام والضلال تواضروس .. أعماه خادم الزبانية العجوز محمد حسنين هيكل …

إن ما يفعله السيسي الآن  يتطابق مع ما فعله فرعون منذ لحظة إعلان الألوهية – التفويض- وحتى القتل وإهلاك الحرث والنسل .. ولكن الطغاة دائماً لا يعتبرون ..

لقد فعل الطاغوت الهالك معمر القذافي ما بدا له .. وقتل عشرات الآلاف من الأبرياء .. فهل أغنى عنه ذلك من الله شيئاً ؟ هل استمر ملكه ؟ هل دام حكمه ؟

ومن قبله فعل الطاغوت عبدالناصر .. ونصب المشانق ، وحاول محو الإسلام من مصر .. فهل تحقق له ما أراد ؟

كذلك فعل المجرم حسني مبارك طوال ثلاثة عقود .. هل حقق ما كان يريد من تمكين للصهاينة والصليبيين ؟

إن عقول الطغاة متحجرة ولا تستوعب دروس التاريخ ..

مذبحة تلو مذبحة .. بهذا يعتقد السيسي أن الأمور ستسير كما يتمنى ! لو كان ذلك لاستطاع سفاح سوريا بشار الأسد أن ينجو من الثورة .. فرغم القتل والدمار لا زال شعب سوريا يهتف : يللا ارحل يا بشار .. لم تتوقف الحناجر ولم تقف المظاهرات ..

مذبحة النصب التذكاري التى قام بها أزلام السيسي ووزير داخلية الانقلاب الدموي محمد إبراهيم يوم 26 يوليو  .. أزهقت أرواح ما يزيد عن مائتي إنسان .. ومع ذلك خرج هامان العصر وخادم الفرعون تواضروس الثاني ليشكر السيسي وشرطته على إراقة الدماء! قال تواضروس  : شكرًا شكرًا شكرًا.. لكل من فتح أبواب الأمل أمامنا جميعًا.. جيش مصر العظيم، شرطة مصر الرائعة، شعب مصر الأصيل، ٢٦/ ٧/ ٢٠١٣ شكرًا شكرًا شكرًا.

ولنا أن نسأل تواضروس : هل تشكر السيسي على قتل أكثر من مائتي مواطن ؟؟

 وأى أبواب أمل تتحدث عنها ؟ هل تقصد أن تتحول مصر إلى دولة صليبية ؟!

لقد حاول من قبل جدك المعلم يعقوب حنا إبان الحملة الصليبية الفرنسية على مصر .. وقام بنفس الدور الذى تقوم أنت به الآن .. ومع ذلك كانت نهايته هى نهاية كل خائن ، ففر من مصر مع قيادة الحملة الصليبية وزهقت روحه فى باخرة ووضعت جثته داخل برميل من الخمر ثم ألقوا بها في مزابل مارسيليا .. هذا هو جدك يعقوب حنا  يا تواضروس ..

إن ما يفعله السيسي وعصاباته يتطابق مع فعله فرعون ..

يقول تعالى : ”  ”وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ” ( الأعراف : 127 – 128 ) هذا هو نفس ما تفعله الفضائيات الكاذبة الآن .. اتهام الإخوان بأنهم يفسدون فى الأرض .. ثم طلب السيسي تفويضا ليقتل الأبناء ويستحيي النساء بزعم محاربة ” الإرهاب” .

قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ” ( الشعراء : 23 ) .. إنها نفس نبرة الاستهزاء من  رب العالمين واليوم الآخر ، وقد خرج أحد زبانية فرعون اليوم ليسخر من الشرفاء المعتصمين برابعة العدوية ويقول أن ربهم لا يستجيب لهم !

قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ ” ( الشعراء : 34 – 39 ) .. يبدو التطابق حتى في كلمة ” الأمر ” فماذا تأمرون .. أنا بطلب منكم تدونى تفويض .. أمر ! في المدائن حاشرين .. الناس كلها تخرج يوم الجمعة !

”  فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ” ( الشعراء : 53 – 56

ما يفعله إعلام السيسي الآن .. الإخوان شرذمة قليلة .. يجب القضاء عليها .. الإرهاب .. حماس … إلخ الأكاذيب

..

”  وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ ” ( غافر : 26 ) .  السيسي يريد تفويضا .. لمحاربة ” الإرهاب”  !

”   قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ ” ( غافر : 29 ) .. السيسي يوم أن زعم أن الشعب لم يجد من يحنو عليه أو يرفق به .. وأنه ينقذ مصر من أخطار تتعلق بالأمن القومي .

”  وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ ” ( غافر : 36 ) .

مناشدة السيسي لتواضروس أن يحشد أتباعه في الميادين لعله يعيد الشعب إلي ما قبل 25 يناير  !

ثم ماذا ؟

هل استقر الأمر لفرعون ؟ هل بلغ الأسباب ؟ أم كان من المغرقين ؟

”  إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ” ( القصص 4-6)

إن فرعون هذه الأمة السيسي لن يتراجع .. فهذه آية الله في الظالمين والمفترين .. هذه آية الله فى من استحلوا الدماء وانتهكوا الحرمات .. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

أحداث الخصوص .. الوجه القبيح لـ تواضروس

098709

لم يكن ما حدث فجر السبت 6 إبريل 2013 بمدينة الخصوص بالقليوبية إلا حلقة جديدة فى سلسلة الإرهاب الصليبي الذى يسعي لتفخيخ مصر، واستكمال دور ” مخلب القط” الذى رسمته الولايات المتحدة الأمريكية لشنودة الثالث ومن بعده تواضروس الثاني..

ما معنى أن يذهب إرهابيون صليبيون ويكتبون عبارات مسيئة على أحد جدان “المعهد الأزهري” بالخصوص ، وعندما يحتج شاب على هذه السفالة الصليبية يُفاجأ برصاصة تخترق قلبه فترديه قتيلا؟

ما معنى وصول هذه الأسلحة الآلية المتطورة إلى يد الصليبيين واستخدامها بهذا الشكل العشوائي الذي ينذر بكارثة تأكل الأخضر واليابس؟

لقد ظلت الكنيسة الأرثوذكسية تحرك أحداث الفتنة والاضطرابات طوال الفترة الماضية من أجل إسقاط الرئيس محمد مرسي ، شاركت شبيبة تواضروس الثاني فى اقتحام مقرات حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين ، وجيشت الشارع للهجوم على أقسام الشرطة ومديريات الأمن ، وكان دورها الأخطر فى إنشاء عصابة إرهابية مسلحة ” البلاك بلوك” لقطع الطرقات وخطوط السكك الحديدية وإشعال الحرائق ، والذهاب لقصر الاتحادية لقتل الرئيس محمد مرسي وإعلان خلو منصب الرئاسة ، ومن ثم يتولى أحد عملاء الكنيسة منصب الرئاسة ..

فشلت الكنيسة فى جميع خططها الإجرامية، كما فشل قساوسة الفتنة فى حشد الشارع لرفض الدستور المصري وخاصة مادة الشريعة الإسلامية التى وصفها الأحمق تواضروس بأنها ” كارثية” .. فشلت الكنيسة، لكنها لم تيأس .. اكتفت بالعمل كسمسار عند جبهة الإنقاذ، تورد فرق الكشافة وعصابات البلاك بلوك لتصفية وضرب الخصوم ، بزعم المعارضة ..

ولذلك نلاحظ أن الكنيسة وميليشياتها الإعلامية لم تصعد منذ عدة أشهر كما هو الحال دائماً، فقد كانت تراهن على إسقاط النظام وخلع الرئيس مرسي .. اكتفت الكنيسة بالعمل السري ، واكتفى تواضروس بمهنة مقاول بلطجية وأنفار ، يحشد شباب الكنيسة فى شبرا خلف الحالم بكرسي الرئاسة حمدين صباحي ، يحشد في ميدان التحرير ، يرسل البلاك بلوك للمقطم بقيادة حازم عبدالعظيم ويوسف الحسيني للاعتداء على المركز العام للإخوان المسلمين ..

الآن بعد أن استهلك تواضروس حيله الخبيثة فى إسقاط النظام ، وتبدد حلم دولته القبطية التى وعده بها حمدين صباحي ، عاد تواضروس للدور الأمريكي ، تحول إلى منديل ” كلينيكس ” تستخدمه الولايات المتحدة لقضاء حاجتها ، فمثلما كانت أمريكا تستخدم شنودة للضغط على حسني مبارك ، ها هى تستخدم تواضروس للضغط على مرسي من أجل ملفات معينة ، فإما الاستجابة أو اللعب بورقة الطائفية واضطهاد الأقلية ..

وإن وضعنا حادث الخصوص فى السياق سنري أنه مقامرة رخيصة ومؤامرة مفضوحة ، وقد أكد شهود العيان أن البلاك بلوك النصاري كتبوا عبارات مسيئة على المعهد الأزهرى ، ثم تم استدعاء عصابات صليبية من منطقة الزرايب لإجلاء بعض السر المسيحية وحرق منازلها لإلصاق التهمة بالمسلمين ، ثم استخدام السلاح بكثافة ..

ولنا أن نسأل من أين يأتى هذا السلاح الذى يتواجد مع النصاري وشبيبة تواضروس الثاني ؟

من المعروف أن هناك حارساً للمهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان، تتم محاكمته منذ شهور بتهمة حيازة سلاح بدون ترخيص ، وله قضية كبيرة ضخمها إعلام ساويرس ، حسناً .. من يحاكم النصاري الذين لديهم أسلحة متطورة وخطيرة وتحصد الأرواح .. كما حدث فى إمبابة والفيوم وأخيرا الخصوص ؟

الدولة العميقة التى قلبت الدنيا بسبب سلاح حارس الشاطر، لماذا تعجز عن إصدار قرار بتفتيش الكنائس وإخراج الأسلحة الموجودة بها ؟

إعلام ساويرس بصحفه وفضائياته .. لماذا لا يتبني وثيقة لتفتيش الكنائس ونزع سلاح الكنيسة وإنهاء حالة الفوضي العارمة ؟

على مدار أيام وأسابيع وشهور .. لا حديث إلا عن تقنين وضع جماعة الإخوان المسلمين ومراقبة أموالها ، فى حين أن نفس هؤلاء الذين يطالبون بالتقنين ومراقبة الأموال هم من يدعون لعدم تقنين وضع الكنيسة أو تفتيش الأديرة أو مراقبة أموال القساوسة والأساقفة !

يا أولاد الأفاعي والحيات والعقارب .. الوطن يحترق بفضل الإرهاب الصليبي والقوادة الإعلامية .. الوطن يحترق من أجل عيون حمدين صباحي المريض بمرض “الكرسي” .. الوطن يحترق وتواضروس يسعد لرؤية الحريق .. يستدعى جثامين القتلى النصاري فى أحداث الخصوص ليهيج الفتنة أكثر ، يقيم قداساً بالعباسية .. تنتج عنه فوضي أكبر وتشتبك العصابات الصليبية مع المارة والشرطة والشعب ..

يا تواضروس .. عد إلى رشدك .. وكف عن هذا العبث الذى لم ينفع والدك شنودة .. فالأمريكان لا صديق لهم ، ولن يضحوا بمصالحهم من أجل أقلية 4 % .. ولك فى نصارى العراق عبرة وعظة .. فجيوش أمريكا لم تستطع حمايتهم ولاذوا بالفرار ..

يا إعلام البغاء ويا حزب الكاتدرائية بيتنا كفاكم لعبا بالنار .. فمصر لا تحتمل إجرامكم يا خدام الاستعمار وعملاء الصهيونية .

دم الشهداء المجهولين

د. حلمي محمد القاعود

يبدو أن في مصر الثورة حكومتين متنافستين . الأولى قوية وراسخة وكلمتها لا تُرد ولا تنزل الأرض ، والأخرى ضعيفة ومترددة وكلمتها تُرد وتنزل الأرض ، الأولى هي دولة الصرب الطغاة ، وتضم الكنيسة الأرثوذكسية وغلاة العلمانيين وبقايا النظام الفاسد البائد في الإعلام والصحافة والثقافة ومؤسسات أخرى ، أما الدولة الأخرى فتضم مؤسسات الدولة المصرية العتيدة التي تحكم مصر رسميا ، ويقيم معها العالم علاقات دبلوماسية ، ويتبادل معها السفارات .

الدليل على ذلك أن الدولة الأخرى لم تتخذ إجراء يذكر حين قتل من جنودها وضباطها ما يقرب من سبعين ضابطا وجنديا مساء 9/10/2011، على بوابة ماسبيرو ، عدا الجرحي والمصابين – وبعضهم حالته خطيرة لما تزل – في حين أن دولة الصرب المصرية صنعت مأتما كبيرا مازال منصوبا حتى كتابة هذه السطور ، وخصصت موكبا جنائزيا كبيرا لمن قتلهم قادة الصرب بالشحن والتحريض والتهييج ، ودفعوهم لحمل السلاح الآلي أو الخرطوش والسنج والمولوتوف والسلاح الأبيض وأنابيب البوتاجاز ..

الإعلام الصربي في مصر حوّل القاتل إلى ضحية والضحية إلى قاتل ، مثلما فعل الصرب المتعصبون الدمويون في البوسنة والهرسك حين استغلوا ضعف المسلمين الذين يمثلون الأغلبية، وأقاموا لهم المذابح والمجازر في سربرنيتسا وسراييفو وتوزلا وبنيالوكا وبرتشكو وزينتشيا وغيرها ، وساعدتهم قوات الناتو على مذابحهم كما فعلت القوات الهولندية ، وراحوا يزعمون أن المسلمين العزل يعتدون عليهم وهم المدججون بكل أنواع السلاح ؛ ثم دقت أجراس الكنائس الأرثوذكسية في بلغراد عاصمة يوغوسلافيا السابقة والصرب حاليا ، وموسكو ابتهاجا بقتل مائتي ألف من المسلمين العزل ، وألقى الأنبا مكسيموس خطبة طويلة مليئة بالشماتة والحقد على الإسلام والمسلمين !

الإعلام الصربي في مصر ، لم يذكر جنود الجيش المصري بكلمة ، بل روج لأكاذيب الصرب المصريين ، وخاصة أذرع كنيسة العباسية الذين استباحوا كل قيمة شريفة وكل كلمة صادقة ، وأدمنوا الكذب والتدليس والتضليل ، وزعموا أن الجيش قتل ضحاياهم البائسين ، ودهسهم بالمجنزرات بينما الحقيقة تقول غير ذلك ، والاسطوانات والأفلام التي التقطت للجريمة تكشف وحشية الصرب المصريين وتقودهم إلى حبل المشنقة .

المفارقة أن الصرب المصريين يطبقون المنهج الصربي اليوغوسلافي الذي يقوم على السبق بالفعل الدموي ، ثم السبق بالشكوى ، وقلب الحقائق ، وهو ما نراه على سبيل المثال مع كبير المحرضين على القتل ، وأبرز المهيجين ضد الدولة والإسلام والمسلمين وهو السيد نجيب جبرائيل، رئيس ما يسمى الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، حيث أعلن عن إدانته لأحداث ماسبيرو، التي أرجع أسبابها لتجاهل الحكومة لما يسميه مطالب الأقباط وحقوقهم، ولم يكتف بذلك بل إنه أنذر الحكومة والمجلس العسكري أسبوعا لتنفيذ مطالب النصارى ، وإلا فإنه سوف يدعو النصارى لمظاهرات حاشدة، وسيلجأ إلى المجلس الدولي لحقوق الإنسان .

وأهم المطالب التي يطرحها السيد جبرائيل هي فتح الكنائس المغلقة ( أي المبنية دون ترخيص ) قبل صدور قانون دور العبادة الموحد، والإفراج الفوري عن الـ 28 نصرانيا ، المتهمين فى أحداث ماسبيرو وتعويض القتلى فى أحداث ماسبيرو الأخيرة، أسوة بشهداء ثورة 25 يناير. وإقالة محافظ أسوان فورا ومحاكمته، وإقالة وزير الإعلام ومحاكمته ومحاكمة رئيس قطاع الأخبار والمذيعة رشا مجدي. ثم شدد السيد جبرائيل على ضرورة القبض على من يسميهم الجناة وتقديمهم للمحاكمة، وتخصيص كوتة للنصارى فى البرلمان، والتحقيق فى الأحداث السابقة من يناير وحتى الآن ضد الكنيسة..( اليوم السابع ، 15 أكتوبر 2011 ) .

من يكون السيد نجيب جبرائيل لكي يتحدث بهذه اللغة ؟ ما هي وظيفته الحكومية أو منصبه الرسمي أو التنفيذي لكي ينذر قيادة الجيش ويأمرها بالاستسلام لابتزازه والانبطاح لمطالبه الشاذة ؟ وما هي القوة التي يستند إليها وتجعله يتحدث بمثل هذه العجرفة وتلك الصلاقة ؟ ومن الذي علمه أن يكون الأعلى صوتا في التحريض والتهييج والإثارة ودفع الطائفة إلى القتل والفجور؟

السيد جبرائيل ينفذ سياسة متفقا عليها مع خونة المهجر الذين دعوا إلى مظاهرات في الخارج وطلب الحماية الدولية ومحاكمة المسئولين في المجلس العسكري والحكومة ، وقد أرسلوا نداء للصرب المصريين في كل من أميركا وكندا ، يقول :

“إلى جميع الأخوة فى الولايات المتحدة وكندا، سوف تكون هناك مظاهرة ضخمة يوم الأربعاء 19 أكتوبر من الساعة الحادية عشر صباحا حتى الخامسة مساء أمام البوابة الرئيسية للبيت الأبيض تتخللها مسيرة من البيت الأبيض إلى الكونجرس ثم إلى وزارة الخارجية الأمريكية.

رجاء بلغ جميع أصدقائك ( كذا ! ) فى جميع الولايات الأمريكية للحضور للتعبير عن رغبتنا فى محاكمة المسئولين فى الجيش والإعلام عن المذبحة الرهيبة التي حدثت للأقباط المسالمين العزل.

إذا رغبت فى أي استفسار رجاء الاتصال بى فى واشنطن، وسوف نصدر لاحقا بيان صحفي( كذا !) إلى كل وسائل الإعلام الأمريكية للإعلان عن المسيرة.

وقد نفذ الصرب المصريون هذه المسيرة ،ووصفوا المصريين المسلمين بالغزاة المحتلين ، ووصفوا الجيش المصري بجيش الاحتلال الإسلامي النازي ، وأهانوا رموز مصر وإسلامها ومسلميها في وقاحة غير مسبوقة ، فضلا عن دعوة البيت الأبيض والكونجرس والناتو للتدخل في مصر لحماية الأقلية الطائفية التي يذبحها المسلمون الغزاة !

ومثلما فعل جبرائيل وخونة المهجر هدد نشطاء من صرب مصر الداخل باللجوء إلى التحقيق الدولي فى أحداث ماسبيرو ، ومنهم القس فلوباتير كاهن كنيسة الطوابق الذي قاد المظاهرات وأعلن أنهم سيدخلون مبنى ما سبيرو واقتحامه والاستيلاء عليه ، وآخرون رفضوا أن تتولى النيابة العسكرية التحقيق في الجريمة الصربية ، وهددوا باللجوء إلى التحقيق الدولي ، واتهموا المجلس العسكري بقتل ضحايا المجرمين الصرب ، والطريف أن أحدهم فسر عدم إعلان ضحايا الصرب من الجنود بأنه نوع من التمييز الواضح فى المعاملة ..! ( اليوم السابع 14 أكتوبر 2011 ) ..

إن الصرب القتلة في بلادنا وجدوا المجال فسيحا فتمدّدوا ، وفعلوا ما بدا لهم لدرجة أن هددوا الجيش والمشير والمحافظ علنا بالضرب والقتل ، ولم تحرك السلطة ساكنا ، ولم يتحدث الإعلام الصربي عن ذلك أبدا ، بينما ظل يمضغ حديث الإفك عن الأذن المقطوعة وغزوة الصناديق وهدم الأضرحة أياما وليالي وشهورا طويلة ، ووجد الصرب أن الجيش الذي يعد عماد البلاد والأساس الباقي بعد انهيار النظام ، يُخفي خسائره ، ويدفن الشهداء في صمت ، ولا يحتفي بهم ولا يعزي أهليهم وذويهم بينما ضحايا الصرب من الطائفة تقام لهم المندبة حتى هذه السطور ، ولا تتوقف !

إن الجيش المصري يجب أن يعلن أسماء الشهداء الذين قتلهم الصرب المصريون ، ويحتفي بهم في كل مكان ، ويعزي أهليهم وذويهم ، ويقيم لهم تذكارا يعرّف بهم وبنبلهم في مواجهة همجية الصرب القتلة الذين عاثوا في الأرض فسادا ، وصار الدم منهجهم والتخريب ديدنهم والولاء للغرب خصلتهم ، ثم يعلن أن قادة المجزرة لن يفلتوا من العقاب بدءا من نجيب جبرائيل وماتياس نصر وفلوباتير جميل وأنطونيودس إلى عبد المسيح بسيط ومرقص عزيز الهارب وصليب متى جرجس وبولا وبيشوي الذي يعد المسلمين ضيوفا ، وأن القرآن مصنوع، وتوماس الذي أعلن أنه يشعر بالعار من العروبة واللغة العربية ..

أما خونة المهجر فلا بد أن يأتي يوم حسابهم ، وليدعوا أميركا والغرب لحمايتهم من المساءلة ، فلن يحميهم أحد من القانون على جريمة الخيانة العظمي ، والتغرير بالطائفة وشحنها ضد البيئة الحاضنة بأبشع المشاعر وأخس القيم .
ولعل شنودة يتعظ ، ويكف عن الاستمرار في اللعب بالنار !

ويوم يتم تطبيق القانون على المجرمين الصرب وإعلامهم الكذاب فإن التمرد الطائفي سيتوقف ، وسيكف عشاق الدّم الذين يعتبرون قتل المسلمين شهادة ؛ عن ممارسة شهوة القتل والتدمير والتخريب ! ولن تضيع دماء الشهداء المجهولين هدرا!

ساويرس والتخابر مع إسرائيل


منذ أكثر من أسبوع وجريدة الدستور التي يمتلكها رجل الأعمال المستنير رضا إدوارد ، تنشر المستندات والمحاضر المتعلقة بتخابر شركة موبينيل التابعة لرجل الأعمال الصليبي الأهوج نجيب ساويرس ، مع كيان العدو الصهيوني الذي يحتل فلسطين ..

لم تثر هذه الفضيحة الكبري اهتمام أدعياء العلمانية والليبرالية الذين خانوا الله ورسوله قبل أن يخونوا الوطن ، لم يثر هذا الكلام اهتمام الخنازير التي يعلفها ساويرس ويملأ كروشها بالأموال الحرام ..

لم يثر هذا الكلام اهتمام مارينز الكاتدرائية المرقصية الذين قلبوا الدنيا لأنهم وجدوا علما في ميدان التحرير كُتبت عليه شهادة التوحيد ، واتهموا السلفية بالعمل لحساب السعودية وتلقي 5 مليار دولار وخيانة الوطن ! لم يثرهم تخابر ساويرس مع الكيان الصهيوني ، ولم يثرهم نقله جميع المكالمات لشبكات الاتصال بكيان العدو النازي ..

لم يثرهم أن تقوم جريدة علي مدار أيام متواصلة بعمل مانشيتات رئيسية عن قضية التخابر المتهم فيها ساويرس وشقيقه سميح .. حتي البرامج التي يمولها ساويرس وتعني بعرض ما جاء في الصحف لا تتحدث من قريب ولا من بعيد عن هذه الفضيحة ..

بل أغرب من ذلك أن كنيسة اليوم السابع التي افتعلت قطيعة وخصاما مع ساويرس من خلال ثلاثة أخبار تافهة عن تخلي ساويرس عن مصابي الثورة ، لم تتحدث نهائيا عن قضية التخابر مع إسرائيل .. !

وزادت عليها إبراشية المصري اليوم التي زجّت باسم جماعة الإخوان المسلمين في قضية الجاسوس الصهيوني ” إيلان تشايم ” وادعت كذباً وزوراً أنه قابل أعضاء من الجماعة ، هذه الجريدة الصفراء التي احترفت نشر الإفك والبهتان لم تشر مجرد إشارة إلي قضية تخابر ساويرس مع إسرائيل ..

الكلاب المسعورة التي تنهش آناء الليل وأطراف النهار في التيارات الإسلامية بسبب أكاذيب لا أساس لها من الصحة ، تلتزم الخرس التام ، وكأن ساويرس يقيم في فنزويلا وليس في مصر ! وكأن أيضاً ما فعله ساويرس لا يثير الانتباه ولا يعد عملا عدوانيا ضد مصر وشعبها !

إنه لمن الباعث علي الغثيان تلك الازدواجية المفضوحة لوسائل الإعلام الرقيعة التي يدعي أصحابها العلمانية والليبرالية ، وهم في الواقع مجرد خدم ومرتزقة في حرب صليبية يقودها شنودة وساويرس ..

يوم أن تحدث الشيخ حسين يعقوب عقب نتائج الاستفتاء علي التعديلات الدستورية في 19 مارس الماضي ، ووصف نتيجة الاستفتاء بأنها كانت ” غزوة الصناديق ” حدث الانفجار الكوني العظيم ! طارد العلمانيون والملحدون الشعب المصري في كل مكان ” دار دار .. زنقة زنقة ” .. حتي أن المرء كان يخشي أن يحلم بأحد أدعياء العلمانية وهو يندد بـ ” غزوة الصناديق ” !

توقفت مصالح الشعب المصري لمدة شهر أو يزيد بسبب ” غزوة الصناديق ” رغم أنها كلمة عادية جدا ، إلا أن أولاد الأفاعي أبو إلا أن ينالوا من الإسلام والمسلمين بسبب تصريح يعبر عن سيطرة الإسلاميين علي الشارع المصري وهو ما تجلي في حسم نتيجة الاستفتاء لصالحهم .

نفس الشئ حدث مع قطع أذن الشقي النصراني ” أيمن متري ” في قنا بالصعيد ، حوّل إعلام البغاء العلماني الليبرالي هذه الحادثة إلي ” إقامة حد ” ، رغم أنه لا يوجد حد في الإسلام يدعي ” قطع الأذن ” ، وتحوّل الموضوع من شقي يمتلك شقة للدعارة إلي ضحية وشهيد للوهابيين الذين جاءوا من قندهار !

المضحك أنه عقب الضجة الكبري التي افتعلها شبيحة ساويرس ومارينز شنودة حول أذن أيمن متري ، استُشهدت ” سلوي عادل ” النصرانية التي أشهرت إسلامها هي وأطفالها علي يد ميليشيات مسلحة تابعة للكنيسة المرقصية ، لم تحظي روح سلوي عادل علي ذرة من الاهتمام الذي حظيت به أذن أيمن متري ..

وهذا ما يؤكد أن الكنيسة المرقصية وقوي الشر العالمية عندما اختارت الكلاب العلمانية الليبرالية ، تعمّدت اختيار العناصر الشيفونية المنحطة التي تعاني من اضطرابات نفسية مريعة ، تجعلها تري الفسيخ شربات .. وتري العهر التزام .. وتري الخيانة وطنية ..

إن القضية المتهم فيها الصليبي نجيب ساويرس ، تتعلق بأمن واستقرار البلاد ، وتثبت أنه كاره لمصر وشعبها ويتحالف مع كيان القتلة الإرهابيين في فلسطين المحتلة ، ورغم ذلك ” لا حس ولا خبر ” ..

ولو كان المتهم في هذه القضية مسلما لجعلوه إخوانيا سلفيا وهابيا طالبانيا يعمل لحساب السعودية ، ولشاهدنا عشرات البرامج التي تتحدث عن ولاء الإخوان والسلفيين للخارج ، ولقرأنا عشرات الدراسات التي تتحدث عن أن هذا التصرف يدل علي أن ” المسلمون جاءوا من الجزيرة العربية وأنهم يحتلون مصر ” ولكُتبت المعلقات التي تهجو الإسلام والمسلمين ..

في حالة ساويرس الخيانة حلال زلال .. وهو نفس ما يفعله شبيحة ساويرس مع خيانة المعلم يعقوب حنا الذي خان مصر إبان الحملة الصليبية الفرنسية ، وتحالف مع جنود الحملة ضد مصر ، وعمد إلي تعذيب النساء والأطفال وانتهي به المطاف أن يخرج ذليلا مهانا لتزهق روحه الشريرة في باخرة حربية ويدفن جسده المتعفن النافق في مقبرة بمارسيليا ..

ما أشبه اليللة بالبارحة .. وما أشبه خيانة ساويرس بخيانة المعلم يعقوب .. وما أشبه خسة أدعياء العلمانية والليبرالية بخسة الخصيان والغلمان الذين تحالفوا مع أعداء مصر وكان مصيرهم مزبلة التاريخ .

إننا الآن إزاء جريمة تتمثل في تخابر ساويرس مع الكيان الصهيوني ، بإقامة برج هوائي علي الحدود مهمته نقل المكالمات لدولة العدو النازي مما يعد خرقا خطيرا لأمن مصر .. إلا أن الجريمة الكبري التى تفوقت علي خيانة ساويرس هي صمت القبور الذي انتاب أدعياء العلمانية والليبرالية الذين يتربصون بكل ما هو إسلامي لعمل حفلة ” زار ” كبري للتشهير والشنيع بالإسلام والمسلمين ..

الجريمة الكبري هي خرس برامج التوك شو و ” مذيعات الليل ” عن التعرض لجريمة ساويرس التي تهدد أمن مصر ..

لقد قامت الدنيا ولم تقعد عندما تحدث الأستاذ صبحي صالح عن زواج الإخواني بغير إخوانية ، وثارت ضجة حول كلمة ” فلوطة ” التي استخدمها صالح في التعبير عن جهل الإخواني بأمر الزواج من غير إخوانية – رغم اختلاف العديد من الإخوان مع رأي الأستاذ صالح – صارت كلمة صالح وظيفة لكل العاطلين من أدعياء العلمانية والليبرالية ، وكُتبت الأعمدة الممزوجة بالفودكا والدخان الأزرق للهجوم علي صالح وجماعة الإخوان ..

وهو نفس ما حدث مع غزوة الصناديق ، وأى تصريح مشابه سابق أو لاحق ..

السفاهة والتفاهة هي الشغل الشاغل لشبيحة ساويرس .. أما أن يقوموا للدفاع عن البلد ضد خيانة ساويرس فهذا هو المستحيل ..

إننا وإن كنا نعيب علي أدعياء العلمانية والليبرالية تجاهل خيانة ساويرس وتحالفه مع كيان القردة والخنازير ، فنحن نعلم توجهاتهم الإجرامية وأنهم يحاربون الله ورسوله ..

لكن المثير للعجب هو تجاهل الإعلام الإسلامي لهذه القضية الخطيرة .. الفضائيات الإسلامية مطالبة بعمل حلقات حول خيانة ساويرس واستعراض الماضي الصليبي المشين من المعلم يعقوب حنا مرورا بـ نظير جيد وعدلي أبادير وزكريا بطرس ويوتا مرقص عزيز والأنبا توماس والأنبا بيشوي انتهاء بـ ساويرس ..

كذلك المواقع والصحف الإليكترونية الإسلامية مطالبة بنشر التحقيقات في هذه القضية الخطيرة وتوعية الرأي العام بخيانة ساويرس ..

انظروا ماذا فعل ساويرس بتصريح غزوة الصناديق وتصريح صبحي صالح .. أفلا تكفي خيانته للوطن ومن قبل سبه للإسلام أن تفضحوه وتعروه أمام الشعب المصري ؟

إن ساويرس يعتمد في حربه الإجرامية علي الإسلامية ، علي سياسة ” ولا من شاف ولا من دري ” لذلك فإن سيطرته المقيتة علي وسائل الإعلام ، جعلت خيانته للوطن قضية هامشية لا يعلم بها أحد .. وعلي الإعلام الإسلامي أن يكسر هذا الصمت ويتحدث ، فإذا لم نتحدث اليوم فلا نلوم إلا أنفسنا .

الإسلام الذي تريده الكنيسة !

صُدمتُ وفُجعتُ وأَلِمْتُ حينما طالعت في صحيفة موالية للكنيسة ما سمته وثيقة تجديد الخطاب الديني ؛ منسوبة إلى عدد كبير من المهتمين بالشأن الإسلامي من علماء ودعاة وكتاب وغيرهم .. الصدمة أن الجريدة الطائفية التي يحررها مسلمون اسما ، قد وضعت 22 بندا تصبُّ في تحويل الإسلام من دين أوحي به إلى النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – إلى شيء آخر لا علاقة له بالإسلام من قريب أو بعيد ، إنه دين كنسي بامتياز لا علاقة له بطبيعة الإسلام الذي يصنع الضمير ، ويربط المسلم بربه في أقواله وأفعاله ، ويجعله يحيا عزيزا كريما كما أراد له رب العالمين .

صحيح أن الجريدة الطائفية صحّحت ما نسبته إلى المهتمين بالشأن الإسلامي ، وأن ما ذكرته كان خلاصة اجتهادهم المفترض ، واعترفت أن ما نشر هو من تخطيط وتفكير محرريها الأشاوس الذين أرادوا تجديد الخطاب الديني الإسلامي لكي تكون صورة الإسلام مُرضية للخارج والداخل ، ولا يرى الناس فيه تطرفا أو إرهابا كما يرون الآن .

وصحيح أيضا أن بعض المعنيين بالشأن الإسلامي ممن نسبت إليهم الصحيفة الموالية للكنيسة الاجتهاد في تجديد الخطاب الديني نفوا ما نشر، وقالوا إننا أجبنا عن جزئيات لا تحتمل المعنى أو الصياغة التي لجأت إليها الجريدة الطائفية .. ولكن يبقى السؤال :

لماذا لم تحاول الجريدة الطائفية أن تفتح ملف الخطاب الديني الكنسي الذي تتبناه الكنيسة ، وهو الأولي بالفتح والمناقشة ، لأنه خطاب إرهابي ابتزازي انعزالي انفصالي ؟

بالطبع لم تحاول الجريدة الموالية للكنيسة أن تفتح ملف الخطاب الديني الكنسي في مصر ، لأنها تعلم أولا أن هذا الخطاب هو الذي يقوم على تمويلها ، ثم إنه ثانيا يقوم على فكر جماعة الأمة القبطية الإرهابية ومدارس الأحد الانعزالية ، وكان من تلاميذها رئيس الكنيسة الحالي ، وهذا الفكر يؤمن أن مصر الإسلامية محتلة من قبل ( المسلمين !) البدو الغزاة الأجلاف الذين قدموا من الجزيرة العربية ويجب أن يعودوا إليها ، وأن اللغة العربية ليست لغة النصارى ، الذين يجب أن يستعيدوا اللغة الهيروغليفية بدلا من هذه اللغة التي تعد لغة محتلين أو مستعمرين ، ثم إن هذا الفكر الكنسي الابتزازي يعتمد على تمسك السلطة بكراسيها على حساب أية قيمة أو معتقد فتبتز النظام ، بناء على الاستقواء بالغرب الاستعماري الصليبي وفي مقدمته الولايات الأميركية المتحدة .

وقد استطاع هذا الفكر بعد أربعين عاما من تولى رئيس الكنيسة الحالي لمنصبه أن يحقق من خلال الطائفة الفكرة الانعزالية عن البيئة الحاضنة وهي مجتمع الأغلبية الإسلامي ، وأصبح كثير من أتباع الكنيسة يجاهرون اليوم بضرورة العمل على الانفصال عن هذه البيئة ، وتكوين دولة مستقلة مثلما حدث في السودان للأقلية الكاثوليكية هناك ..

أولياء الكنيسة في الصحيفة التي تسعى لتغيير الخطاب الإسلامي ، ينطلقون من كون الإسلام هو الذي يصنع المشكلات المفتعلة للحكام وللكنيسة وللمجتمع ، ولذا تصوغ ما تسميه وثيقة تجديد الخطاب الديني – لم تقل الإسلامي صراحة – ولكنها تقصد الإسلام عمليا وتطبيقيا ، وبنود الوثيقة المزعومة تتناول العقيدة والشريعة بمنتهى الصراحة والوضوح ، وتدخل في صلب الثوابت الإسلامية التي لا يستطيع أحد أن يمسها.

ولكن القوم يريدون إرضاء الكنيسة والغرب والنظام ، وفي سبيل ذلك يستبيحون المقدسات ، وينسبونها كذبا إلى المهتمين بالشأن الإسلامي ، وحين ينكشفون ينسبونها إلى شباب المحررين الذين لم يقرءوا كتابا في العقيدة أو الشريعة أو يعلموا عن الإسلام أكثر من الأميين الذين يلتقطون معارفهم الدينية من هنا أو هناك . ومع ذلك يجدون في أنفسهم الجرأة ليكونوا عنوانا على مناقشة قضايا من قبيل ضبط المصطلحات السياسية المتعلقة بالدين مثل الجزية والخلافة ، ومفهوم الاختلاط وعلاقة الرجل بالمرأة في الإسلام ، وضبط الرؤية الإسلامية للمرأة وتوفيق أوضاع قوانين الأحوال الشخصية، والثورة التي تقتلع الجذور الفقهية التي أفسدت علينا الدين بمفهومهم ، وقطع ألسنة من يرى أن المرأة متاع للزوج ومجرد متعة حسب ما يقولون ؛ لأن الإسلام جعل للمرأة كيانا. والجهاد الذي يوجه ضد المحتلين في بلاد المسلمين، والخطباء الذين يحثون على الجهاد دون قياس المصالح فيه والمنافع.

وغالبية المسلمين الذين يجاهدون في المكان والزمان الخطأ ، وفق تصوراتهم ، وصد هجمات تدين الظاهر والطقوس الغريبة القادمة من دول الجوار في ثلاثين السنة الأخيرة، وتقليد ملابس دول الجوار في اللحى الكثيفة التي تصل إلى تحت الصدر، والجلباب الذي لم يكن متداولا إلا لدى أهل الريف، وأهل الصعيد، والمرأة التي ارتدت النقاب بشكل فيه تزيد وإسراف ..

وإذا كانت هذه القضايا تبدو مطروحة للنقاش بصورة ما ، فإنهم يتجاوزون إلى قضايا أخرى هي صلب ما يريدون ، وهي أيضا غاية المراد فيما يسمونه تجديد الخطاب الديني ، ليس في وسائل الدعوة كما يزعمون ، ولكن في تغيير المضمون الإسلامي ، فما بالك بمن يريد الفصل بين الدين والدولة ؟ ومن يريد فرض العلمانية ؟ ومن يرى فيها مذهبا يقوم على فكرة الفصل بين الدين والدولة، ويعد الدين أمرا لا شأن له بالدولة.

ويقول إن العلمانية ” لا يجب النظر إليها كمضاد للدين ” وفق تعبيرهم الركيك ، وإنما ننظر إليها على أنها لا تريد استخدام الدين في شؤون السياسة والمتاجرة به ؟ ، ثم ينتقلون إلى ما يسمى “الدعوة إلى الفضائل المشتركة بين الأديان ، وصياغة العلاقة بين أتباع الديانات من خلال المدرسة والمسجد والكنيسة لإنهاء حالة التعصب ” ، أي إن التعصب في منظورهم سمة من سمات المسلمين كما تفترض الوثيقة المزعومة ، وسوف ينتهي عندما يقدمون للمسلمين الفضائل المشتركة للأديان ، وكأن فضائل الإسلام وحدها قاصرة عن معالجة التعصب إذا كان هناك تعصب ، وكأن الإسلام بذاته يحث على التعصب وضيق الأفق ، ورفض غير المسلمين !!.

ثم تنتقل الوثيقة المزعومة إلى أمر آخر خطير تخلط فيه وتدلس لقبول الربا ، والعمل به من خلال ما يسمونه “عدم تنفير الناس من النظم الاقتصادية بتحريم التعامل مع البنوك ” وطرح فكرة البنوك الإسلامية بطريقة تثير الريب والشك .

وتطالب الوثيقة بالاعتراف بحق المرأة في رئاسة الجمهورية وقيادة الأمة ورئاسة الجمهورية لأن مرد ذلك إلى صناديق الانتخاب، واختيار الناس، مع الاعتراف أيضا بحق المسيحي ( ونسيت الوثيقة اليهودي والبهائي والماسوني وعابد الشيطان ) في رئاسة الجمهورية و المناصب المهمة لأن الإسلام وضع أول نموذج للمواطنة، ظهر في ميثاق المدينة الذي وضعه النبي – صلى الله عليه وسلم – عند إنشاء مجتمع المدينة المنورة! وترتب الوثيقة المزعومة على ذلك ضرورة فصل الخطاب الديني عن السلطة وإعادة ربطه بحاجات المجتمع وتغيراته ، لأن الأصل في الدعوة الإسلامية هو التركيز على الجانب الدعوى والتربوي وضبط السلوكيات.

ولا أدري لماذا الإصرار على اللعب بالإسلام وتغييره ، ونسبة التعصب والجمود إليه ، وعده سببا لمشكلات المجتمع والسلطة والطوائف الأخرى،مع أنه المعتدى عليه وعلى أهله دائما ، والمطارد في المدارس والجامعات وأجهزة الإعلام والصحافة والمنتديات والثقافة والأعمال الخيرية ؟

إن المستعمرين الصليبيين المتوحشين يوم صنعوا النخب المحلية الخائنة الموالية لهم جعلوا على رأس أولوياتهم محاربة الإسلام وتشويهه ، ومعاملته مثلما كان الغرب الاستعماري الصليبي المتوحش يعامل الكنيسة في القرون الوسطى ، وحين قامت الثورة الفرنسية كان شعارها اقتلوا آخر ملك بأحشاء آخر قسيس ، لأن القساوسة كانوا يملكون الحرمان والغفران ، وسيطروا على كل شيء في الغرب ، ليس بحكم المسيحية ، وإنما بحكم تفسيراتهم الخاصة وتغولهم على المجتمع .. بينما الإسلام لا يوجد فيه رجال دين يملكون سلطة على أحد ، والناس موكولون إلى ضمائرهم وحسابهم على الله !

لماذا الإصرار على تغيير الإسلام بينما الكنيسة التي شعارها دع ما لله لله ، وما لقيصر لقيصر ” تمارس السياسة ، وتؤصل للتعصب ، ولتقسيم البلاد ، وترفض أي تفسير للإنجيل عدا تفسير رئيسها الحالي ولو كان المفسرون من كبار الأساقفة ، وتتحالف مع السلطة البوليسية الفاشية لشطب الإسلام واستئصاله من المجتمع المصري ؟

لاشك أن وثيقة تجديد الخطاب الديني أكبر من المحررين الشبان التي نسبت إليهم ، وأن وراءها ما وراءها .. ولكن هل نبيع الإسلام من أجل دولة الكنيسة المستقوية بالغرب الاستعماري الصليبي ؟

وتلك الأيام ! … رسالة إلى النصارى !

يقول العلامة المقريزي : ( … لما مات الملك المنصور وتسلطن من بعده ابنه الملك الأشرف خليل ، خدم الكتاب النصارى عند الأمراء الخاصكية وقووا نفوسهم على المسلمين ، وترفعوا في ملابسهم وهيآتهم ، وكان منهم كاتب عند خاصكي يعرف ” بعين الغزال ” ، فصدف يومًا في طريق مصر سمسار شونة مخدومه ، فنزل السمسار عن دابته وقبل رجل الكاتب ، فأخذ يسبه ويهدده على مال قد تأخر عليه من ثمن غلة الأمير ، وهو يترفق له ويعتذر ، فلا يزيده ذلك عليه إلا غلظة ، وأمر غلامه فنزل وكتف السمسار ومضى به والناس تجتمع عليه حتى صار إلى صليبة جامع أحمد بن طولون ، ومعه عالم كبير ، وما منهم إلا من يسأله أن يخلي عن السمسار وهو يمتنع عليهم !

فتكاثروا عليه وألقوه عن حماره وأطلقوا السمسار ، وكان قد قرب من بيت أستاذه ، فبعث غلامه لينجده بمن فيه، فأتاه بطائفة من غلمان الأمير وأوجاقيته فخلصوه من الناس وشرعوا في القبض عليهم ليفتكوا بهم ، فصاحوا عليهم ما يحل ، ومروا مسرعين إلى أن وقفوا تحت القلعة ، واستغاثوا نصر الله السلطان , فأرسل يكشف الخبر فعرفوه ما كان من استطالة الكاتب النصراني على السمسار ، وما جرى لهم ، فطلب عين الغزال ورسم للعامة بإحضار النصارى إليه ، وطلب الأمير بدر الدين بيدرا النائب ، والأمير سنجر الشجاعي ، وتقدم إليهما بإحضار جميع النصارى بين يديه ليقتلهم !

فما زالا به حتى استقر الحال على أن ينادي في القاهرة ومصر ، أن لا يخدم أحد من النصارى واليهود عند أمير ، وأمر الأمراء بأجمعهم أن يعرضوا على من عندهم من الكتاب النصارى الإسلام ، فمن امتنع من الإسلام ضربت عنقه ، ومن أسلم استخدموه عندهم ، ورسم للنائب بعرض جميع مباشري ديوان السلطان ويفعل فيهم ذلك ، فنزل الطلب لهم وقد اختفوا ، فصارت العامة تسبق إلى بيوتهم وتنهبها ، حتى عم النهب بيوت النصارى واليهود بأجمعهم، وأخرجوا نساءهم مسبيات ، وقتلوا جماعة بأيديهم !

فقام الأمير بيدرا النائب مع السلطان في أمر العامة ، وتلطف به حتى ركب وإلى القاهرة ونادى من نهب بيت نصراني شنق ، وقبض على طائفة من العامة وشهرهم بعدما ضربهم ، فانكفوا عن النهب بعدما نهبوا كنيسة المعلقة بمصر وقتلوا منها جماعة ، ثم جمع النائب كثيرا من النصارى كتاب السلطان والأمراء وأوقفهم بين يدي السلطان عن بعد منه .

فرسم للشجاعي وأمير جاندار أن يأخذا عدة معهما وينزلوا إلى سوق الخيل تحت القلعة ، ويحفروا حفيرة كبيرة ويلقوا فيها الكتاب الحاضرين ، ويضرموا عليهم الحطب نارًا ، فتقدم الأمير بيدرا وشفع فيهم فأبى أن يقبل شفاعته وقال : ما أريد في دولتي ديوانا نصرانيًا !

فلم يزل به حتى سمح بأن من أسلم منهم يستقر في خدمته ، ومن امتنع ضربت عنقه ، فأخرجهم إلى دار النيابة وقال لهم : يا جماعة ما وصلت قدرتي مع السلطان في أمركم إلا على شرط ، وهو أن من اختار دينه قتل ، ومن اختار الإسلام خلع عليه وباشر ، فابتدره المكين بن السقاعي أحد المستوفين وقال : يا خوند وأينا قواد يختار القتل على هذا الدين الخراء !! والله دين نقتل ونموت عليه يروح ، لا كتب الله عليه سلامة ، قولوا لنا الذي تختاروه حتى نروح إليه !

فغلب بيدرا الضحك وقال له : ويلك ، أنحن نختار غير دين الإسلام ؟ فقال يا خوند : ما نعرف ، قولوا ونحن نتبعكم ، فأحضر العدول واستسلمهم ، وكتب بذلك شهادات عليهم، ودخل بها على السلطان فألبسهم تشاريف وخرجوا إلى مجلس الوزير الصاحب شمس الدين محمد بن السلعوس ، فبدأ بعض الحاضرين بالمكين بن السقاير وناوله ورقة ليكتب عليها وقال : يا مولانا القاضي اكتب على هذه الورقة . فقال : يا بني ما كان لنا هذا القضاء في خلد ، فلم يزالوا في مجلس الوزير إلى العصر ، فجاءهم الحاجب وأخذهم إلى مجلس النائب وقد جمع به القضاة فجددوا إسلامهم بحضرتهم ، فصار الذليل منهم بإظهار الإسلام عزيزً ا، يبدي من إذلال المسلمين والتسلط عليهم بالظلم ما كان يمنعه نصرانيته من إظهاره ) ( القول الإبريزي ص 59 , وانظر الخطط 3/282 ) .

ويقول بدر الدين العيني : ( فلما نهضوا كان القاضي تاج الدين بن السفلورى جالسًا مع الوزير، فقال يا مولانا تاج الدين : ما تقول في إسلام هؤلاء الجماعة ؟! قال : أقول إن الذليل منهم صار عزيزًا ، والعزيز من المسلمين صار ذليلاً لهم ، فإنه كان يمنعهم من ظلم الناس ومن التكبر عليهم كونهم نصارى ، فالآن يقولون : نحن مسلمون، فيتسلطون عليهم والله يتولى سرائرهم ! ) ( عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان 1/258 ) .

ويحدثنا المقريزي عن إستمرار تطاول النصارى وتعديهم على المسلمين وإهانتهم في مصر أنذاك , فيقول : ( وفي أخريات شهر رجب سنة سبعمائة – من الهجرة – قدم وزير متملك المغرب إلى القاهرة حاجًا ، وصار يركب إلى الموكب السلطاني وبيوت الأمراء ، فبينما هو ذات يوم بسوق الخيل تحت القلعة ، إذا هو برجل راكب على فرس وعليه عمامة بيضاء وفرجية مصقولة ، وجماعة يمشون في ركابه وهم يسألونه ويتضرعون إليه ويقبلون رجليه ، وهو معرض عنهم وينهرهم ويصيح بغلمانه أن يطردوهم عنه . فقال له بعضهم يا مولاي الشيخ بحياة ولدك النشو تنظر في حالنا ، فلم يزده ذلك إلا عتوًا وتحامقًا ، فرق المغربي لهم وهم بمخاطبته في أمرهم ، فقيل له : وأنه مع ذلك نصراني !

فغضب لذلك وكاد أن يبطش به ، ثم كف عنه وطلع إلى القلعة وجلس مع الأمير سلار نائب السلطان ، والأمير بيبرس الجاشنكير ، وأخذ يحادثهم بما رآه وهو يبكي رحمة للمسلمين بما نالهم من قسوة النصارى ، ثم وعظ الأمراء وحذرهم نقمة الله ، وتسليط عدوهم عليهم من تمكين النصارى من ركوب الخيل، وتسلطهم على المسلمين وإذلالهم إياهم ، وأن الواجب إلزامهم الصغار ، وحملهم على العهد الذي كتبه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فمالوا إلى قوله وطلبوا بطرك النصارى وكبراءهم وديان اليهود ، فجمعت نصارى كنيسة المعلقة ونصارى دير البغل ونحوهم ، وحضر كبراء اليهود والنصارى ، وقد حضر القضاة الأربعة وناظروا النصارى واليهود ، فأذعنوا إلى إلتزام العهد العمري ) ( القول الإبريزي ص 61, وانظر الخطط 3/283 ) .

ويقول أيضًا : ( … وفي سنة خمس وخمسين وسبعمائة – من الهجرة – ، رسم بتحرير ما هو موقوف على الكنائس من أراضي مصر ، فأناف على خمسة وعشرين ألف فدان ، وسبب الفحص عن ذلك ، كثرة تعاظم النصارى وتعديهم في الشر والإضرار بالمسلمين ، لتمكنهم من أمراء الدولة وتفاخرهم بالملابس الجليلة ، والمغالاة في أثمانها ، والتبسط في المآكل والمشارب ، وخروجهم عن الحد في الجراءة والسلاطة …

وتحدث جماعة مع الأمير طاز في أمر النصارى وما هم عليه ، فوعدهم بالإنصاف منهم ، فرفعوا قصة على لسان المسلمين قرئت على السلطان الملك الصالح صالح بحضرة الأمراء والقضاة وسائر أهل الدولة ، تتضمن الشكوى من النصارى ، وأن يعقد لهم مجلس ليلتزموا بما عليهم من الشروط .

فرسم بطلب بطرك النصارى وأعيان أهل ملتهم ، وبطلب رئيس اليهود وأعيانهم ، وحضر القضاة والأمراء بين يدي السلطان ، وقرأ القاضي علاء الدين علي بن فضل الله كاتب السر العهد الذي كتب بين المسلمين وبين أهل الذمة ، وقد أحضروه معهم ، حتى فرغ منه ، فإلتزم من حضر منهم بما فيه وأقروا به ، فعددت لهم أفعالهم التي جاهروا بها وهم عليها ، وأنهم لا يرجعون عنها غير قليل ، ثم يعودون إليها كما فعلوه غير مرة فيما سلف، فاستقر الحال على أن يمنعوا من المباشرة بشيء من ديوان السلطان ودواوين الأمراء ولو أظهروا الإسلام ، وأن لا يكره أحد منهم على إظهار الإسلام ، ويكتب بذلك إلى الأعمال ) ( القول الإبريزي ص 60 , وانظر الخطط 3/284 ) .

ويقول العلامة المقريزي أيضًا : ( وفي هذه السنة : كانت واقعة النصارى ، وذلك أنهم كانوا قد تعاظموا ، وتباهوا بالملابس الفاخرة ، ومن الفرجيات المصقولة والبقيار الذي يبلع ثمنه ثلاثمائة درهم ، والفرط التي تلفها عبيدهم على رؤوسهم ، بمبلغ ثمانين درهما الفوطة . وركبوا الحمير الفره ذات الأثمان الكثيرة ، ومن ورائهم عبيدهم على الأكاديش. وبنوا الأملاك الجليلة في مصر والقاهرة ومتنزهاتها ، واقتنوا الجواري الجميلة من الأتراك والمولدات ، واستولوا على دواوين السلطان والأمراء ، وزادوا في الحمق والرقاعة ، وتعدوا طورهم في الترفع والتعاظم …

وأكثروا من أذي المسلمين وإهانتهم ، إلى أن مر بعضهم يومًا على الجامع الأزهر بالقاهرة ، وهو راكب بخف ومهماز وبقيار طرح سكندرى على رأسه ، وبين يديه طرادون يبعدون الناس عنه ، وخلفه عدة عبيد على أكاديش ، وهو في تعاظم كبير . فوثب به طائفة من المسلمين ، وأنزلوه عن فرسه ، وهموا بقتله ، فخلصه الناس من أيديهم . وتحركت الناس في أمر النصارى وماجوا ، وانتدب عدة من أهل الخير لذلك ، وصاروا إلى الأمير طاز الشريف أبى العباس الصفراوي ، وبلغوه ما عليه النصارى مما يوجبه نقض عهدهم ، وانتدبوه لنصرة الإسلام والمسلمين .

فانتفض الأمير طاز لذلك ، وحدث الأصرين شيخو وصرغتمش وبقية الأمراء في ذلك بين يدي السلطان ، فوافقوه جميعًا ، وكان لهم يومئذ بالإسلام وأهله عناية . ورتبوا قصة على لسان المسلمين ، قرئت بدار العدل على السلطان بحضرة الأمراء والقضاة وعامة أهل الدولة . فرسم بعقد مجلس للنظر في هذا الأمر ، ليحمل النصارى واليهود على العهد الذي تقرر في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وطلب بطرك النصارى ورئيس اليهود ، وحضرت قضاة القضاة وعلماء الشريعة ، وأمراء الدولة ، وجيء بالبطرك والرئيس ، فوقفا على أرجلهما وقرأ العلائى على ابن فضل الله كاتب السر نسخة العهد الذي بيننا وبين أهل الذمة ، بعدما أُلزموا بإحضاره …

وكان هذا العهد قد كتب في رجب سنة سبعمائة في الأيام الناصرية محمد بن قلاوون ، فلما انتهى العلائي علي بن فضل الله كاتب السر من قراءته , تقلد بطرك النصارى وديان اليهود حكم ذلك ، والتزما بما فيه ، وأجابا بالسمع والطاعة … ثم جال الحديث في أمر اليهود والنصارى وإعادة وقائعهم الماضية ، وأنهم بعد التزامهم أحكام العهد يعودون إلى ما نهوا عنه … إلخ ) ( راجع بتوسع : ” السلوك لمعرفة دول الملوك ” للعلامة المقريزي 2/214-216 , ” عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان ” لبدر الدين العيني 1/290-310 ) .

لقد ذكر لنا المقريزي وغيره , أسباب المشاحنات والنزاعات التي حدثت بين المسلمين والنصارى أنذاك , وهى أن النصارى كلما استتب لهم الأمر , وارتفعت منازلهم في الدولة , كادوا للمسلمين وأذوهم , فكان رد الفعل من عوام المسلمين منطقيًا – عقلاً لا شرعًا – إيذاء كثرة تعاظم النصارى وتعديهم في الشر والإضرار بهم , وعلى النصارى أن يدركوا أن سبب أي إضطهاد – مزعوم من قبلهم – , هو مكرهم وكيدهم وخبثهم وتعديهم على من حفظوا عليهم أنفسهم ودينهم وأموالهم وديارهم , فلا تلوموا إلا أنفسكم , فأنتم تجنون ما تزرعون , ومن أعمالكم سلط عليكم !

ورحم الله العلامة المقريزي إذ يقول : ( ولا يخفى أمرهم – أي النصارى – على من نور الله قلبه , فإنه يظهر من آثارهم القبيحة إذا تمكنوا من الإسلام وأهله ما يعرف به الفطن سوء أصلهم , وقديم معادة أسلافهم للدين وحملته ! ) ( الخطط 3/285 , والقول الإبريزي ص 65 ) .

وما يزال الأقباط مضطهدون

نجيب جبرائيل -محامي الكنيسة- يطالب بتعيين لواء قبطي في المجلس العسكري، وعلى رسله يطالب آخرون بأن يكون نائب الرئيس قبطيًّا!! ولا تسأل عن أقلية في كل العالم تطالب بمثل هذه الأمور.

على الجانب الآخر لا يطالب السلفيون حتى بأن يكون لهم عمود في الأهرام أو الأخبار أو الجمهورية أو روزاليوسف.. ولا تسمع أحدًا منهم طالب بمنصب قيادي في الحكومة أو الجيش أو الشرطة أو المحافظين أو رؤساء الجامعات!!

ورغم هذا يقال بأن السلفيين منفلتين ويحتاجون للضرب بيدٍ من حديد، وأن الأقباط مضطهدون. أبو يحيى مفتاح فضل شاهد العيان على إسلام كاميليا شحاتة يتم سؤاله في تفاصيل التفاصيل حول شهادته بإسلام كاميليا، ويتم التشكيك في كل حرف يقوله، وفي الصور والوثائق التي معه، رغم أنها قاطعة!

بينما يُراد للموضوع أن ينتهي بصورة يُخرجها نجيب جبرائيل، وفيديو تُخرجه الكنيسة، وظهور على قناة زكريا بطرس التي يحمل المسلمون نحوها شعورًا عدائيًّا؛ لما تتميز من سفالة في الخطاب..

ولا تجد إعلاميًّا يمارس مع جبرائيل عشر معشار العشر من التحقيقات في التفاصيل التي يمارسها مع أبي يحيى! حين قطعت أذن قبطي في شجار عادي يحمل الطابع القبلي، أو حتى فليكن: يحمل الطابع الديني، تصاعد الموضوع للصفحات الأولى في الجرائد، وتم اكتشاف “حد قطع الأذن” في الإسلام، وصار الحديث عن الموضوع من صلب الحديث عن الدولة المدنية ومستقبل مصر والمساواة بين الناس وحق المواطنة!

لكن حين قُتلت امرأة أسلمت على يد أهلها من الأقباط، لم ينشر الموضوع إلا في صفحة الحوادث!! ولم يشعر أحد أن الموضوع يمثل خطرًا على الدولة المدنية أو مستقبل مصر أو… أو… إلخ. وحين يُطالب المسلمون بخروج “إنسانة” يعتقدون أنها أسلمت، ولا يطلبون غير أن تمثل أمام النيابة في ظرف طبيعي لتقول ما تريد، ثم تؤيد النيابة طلبهم هذا.. فترفض الكنيسة، يكون الحديث الإعلامي متوجهًا نحو “لماذا تحرقون الوطن من أجل امرأة؟”، ولا يأتي على بال أحد مستقبل مصر والدولة المدنية والمواطنة!! في الوسائل الإعلامية المصرية ثمة قداسة محفوظة للقساوسة وعلى رأسهم البابا، بينما لا احترام لأي شيخ آخر.

فالكل يستطيع أن يكتب في الهجوم على أيِّ عمة بداية من شيخ الأزهر وانتهاء بأي إنسان قرر أن تكون له لِحْيَة!! بل إن “قداسة” البابا محفوظة في الإعلام، أكثر من “قداسة” المشير طنطاوي، وأكثر مما كانت “قداسة” حسني مبارك!! لكن.. النغمة الدائمة في كل الأحوال..

أن الأقباط مضطهدون!! رغم أن الكنيسة فعلاً فوق القانون، ولم تستطع حتى النيابة أن تستدعي كاميليا شحاتة، ورغم أن الكنائس فعلاً مجتمعات مغلقة تمارس فيها كل الأنشطة، ولا يُعرف لا على وجه الظن ولا على وجه اليقين طبيعة كل ما يتم فيها. وما حدث في موضوع إمبابة تتناوله روايتان رئيسيتان: رواية الكنيسة بأن سلفيين بلا سبب هجموا على الكنيسة بالأسلحة النارية.

وهنا تصمت الكنيسة. والرواية الأخرى بأن فتاة أسلمت منذ شهور واختطفت في مارس الماضي واستطاعت بالأمس الاتصال بزوجها وإخباره بمكانها، فأخبر زوجها ائتلاف دعم المسلمين الجدد الذين سارعوا بالاتصال بالمجلس العسكري، ثم ذهبت قوة من الشرطة لاستطلاع المبنى الذي قيل بأن الفتاة محتجزة فيه والتابع للكنيسة، وتم الاتفاق على الدخول والتفتيش، وبمجرد الدخول بدأ إطلاق النار من داخل الكنيسة.

إن تصريحًا مهمًّا سيتجاوزه الجميع قاله وزير الداخلية -وهو ليس سلفيًّا- على قناة المحور بأن إطلاق النار بدأ من الكنيسة. على أية حال، يمكن ترك القصة لتحقيقات النيابة، إلا أن السؤال المطروح الآن، أن الإعلام يحمل المسئولية كلها لمن ادعى أن زوجته مختطفة، ويحكم بأنها شائعة مغرضة، ثم يدخل بالموضوع في المجال العائم الغائم والنقاش حول تطرف الأفكار والعقليات الطائفية والتحريض السلفي و… و… و… إلخ.

والجميع يطالب بتوقيع أقصى العقوبة على صاحب الشائعة، لكن الغريب المثير للدهشة أن أحدًا لم يتكلم في احتمال صدق هذا الرجل، ولم يتطرق ماذا لو كان صادقًا؟ وما هي العقوبة التي يمكن أن توقع على من اختطفها واحتجزها بعلم ورعاية الكنيسة؟ إنني أرصد أن نفسيات المذيعين انطبعت تلقائيًّا حول تصديق أقوال الكنيسة والأخذ بها كمعلومات، في حين تتعرض أقوال الجانب الإسلامي للتحقيق والتفسير والتفصيل والسؤال عن النوايا والأغراض والأهداف والطموحات. وبين من يطالبون بلواء في المجلس العسكري ونائب رئيس قبطي.. وبين من لا يحصل على عمود أو برنامج في وسيلة إعلامية رسمية.. يظل -ويا للعجب- يقال: الأقباط مُضطهدون!

ورحم الله يومًا جاء فيه رجل إلى داود عليه السلام فقال: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} [ص: 23]. صدق الله العظيم.