• أرشيف المواضيع

  • التصنيفات

  • أضفنا

    Bookmark and Share

سيدة النجاة ومساجد الله

كان التنديد الدولي والعربي بالهجوم علي كنسية سيدة النجاة ببغداد واسع النطاق بحيث أصدرت معظم حكومات الإتحاد الأوربي ومعها حكومات العالم الإسلامي بيانات شجب وإدانة.

ولن نختلف كثرا حول هذه العملية وعدم جوازها من الناحية الشرعية فقد نص الشارع الحنيف علي عدم التعرض لأهل الكتاب بالأذى ولكن السؤال الذي أطرحه أنا الآن؟ لماذا لا تُعامل المساجد من قبل المجتمع الدولي مثل الكنائس، فاعتداء واحد علي إحدى الكنائس يؤدي إلي قيام عاصفة من الاحتجاجات لا حصر لها تشمل العالم كله، وتصدر بيانات الشجب والاستنكار وتسود العالم حالة من الحزن والهلع علي القتلى والجرحى من سكان الكنسية وتبدأ الدول في عرض مساعدتها كما حدث مع جرحي كنسية سيدة النجاة من قبل فرنسا والأردن.

لن نلوم المجتمع الدولي والعربي منه إذا تصدي لمخططات القتل والترويع باسم الدين، ولن أكون أبدأ في خندق واحد مع من يرفع السلاح في وجه أتباع السيد المسيح، ولكن ألوم حكومات الدول التي لا تتعامل مع مساجد الله بنفس المنطق من الهلع والحزن والتنديدات.

المجتمع الدولي يقف موقف المتفرج الأبله أمام هدم المساجد وإحراقها، يقف المجتمع الدولي الغير نزيهة وهو يرى عشرات المساجد في فلسطين يتم الاعتداء عليها من قبل المستوطنين وباسم الدين أيضاً ولا تجد كلمة شجب واحدة، بل إن المساجد التي تم حرقها وهدمها في البوسنة وكوسوفا كانت تحت بصر وإشراف المجتمع الدولي والأوربي منه خاصة وكانت بعض الدول الأوربية التي أصدرت بيانات ضخمة في حادثة سيدة النجاة هي إحدى ممولي الصرب لقتل وذبح المسلمين وهدم مساجدهم.

إن الوقفة التي رأيناها بالشموع أمام السفارة العراقية في القاهرة لم نري مثلها عندما قامت قوات الاحتلال الأمريكي بتفجير مساجد داخل العراق أو عندما تم اعتداء علي مساجد داخل بغداد نفسها.

وكان من بين ما قام به المحتل في الفلوجة: قصف المساجد والمآذن، والتعدي على روادها وأهلها، بل تعدى الأمر إلى قتل من يلجأ إليها ويستأمن فيها؛ ولعل كثيراً من أبناء أمة المليار والربع رأت بأم عينها ذلك المشهد الفظيع الذي قام من خلاله أحد جنود الاحتلال الأمريكي بقتل أحد المواطنين الآمنين العزَّل بعدما لجأ إلى أحد المساجد على اعتبار أنه مكان مستأمن في كل الديانات السماوية، ولا تزال آثار القصف والدمار والخراب واضحة على هذه المساجد المباركة.

ومساجد بغداد هي الأخرى انتُهكت حرماتها وديست قدسيتها؛ فهذا مسجد الإمـام أبي حنيفـة النعمـان في الأعظمية -وهو أكبر مساجد السنَّة في العراق- تعرض للقصف والهجوم عليه مرات عديدة؛ ولعل المرة الأخيرة من عمليات المداهمة والتفتيش نالت القسط الأكبر من الهمجية والعدوان؛ فقد اقتُحِم المسجد من قِبَل قوات الجيش العراقي الجديد يوم جمعةٍ، وقُتل في المسجد بعض المصلين، واعتُقل العشرات منهم بأسلوب همجي مشين.

وفي غرب العاصمة بغداد، مما يسمى بالمناطق الساخنة، وتحديداً بمركز محافظة الأنبار (مدينة الرمادي) كنموذج لمدن أخرى قام الاحتلال بالعبث بمساجدها؛ فإننا نلحظ مشاهد عجيبة وغريبة؛ فقد انتُهكت حرمات المساجد في هذه المدينة مرات عديدة، واعتُقل عدد كبير من روادها وأئمتها وخطبائها، وفي ليلة واحدةٍ تم الهجوم علي ما يقرب من عشرة مساجد، وصاحب ذلك تفجير للأبواب وتكسير للزجاج، وتخريب لما بداخل المساجد.

وفي تقرير إعلامي أعده (مركز البلاغ الإسلامي في العراق) ذكر فيه المساجد التي انتهكت حرماتها في مدينة الرمادي خلال مداهمة منظمة ليلة وهي:

1- جامع الدولة الكبير، وهو الذي يضم مقر هيئة علماء المسلمين فرع الرمادي.
2- جامع عبد الله بن أم مكتوم؛ حيث كسرت الأبواب بإلقاء المتفجرات.
3- جامع محمد عارف.
4- جامع الصديقة عائشة (الحاج دهر)، وقد تميز انتهاك هذا المسجد زيادة على تكسير الأبواب بالعبث بالمصاحف الشريفة ورميها على الأرض.
5- جامع الشيخ عبد الجليل، الواقع على الشارع العام في الرمادي.
6- جامع القاضي، الواقع في وسط مدينة الرمادي من جهة الشرق.
7- جامع بديع السماوات والأرض، الذي يقع في منطقة الملعب.
8- جامع عباد الرحمن، الواقع في حي الشرطة.

وحجة هذه القوات المحتلة حسب ما جاء على لسان المكتب الإعلامي الخاص بها: أنَّ هذه المساجد تأوي عناصر الإرهاب، وأن الإرهابيين يلجأون إليها عندما يشنون هجماتهم ضد قوات الاحتلال.

إننا أمام مجتمع دولي يقف موقفا ضعيفا أما كل عمل ضد الإسلام والمسلمين. وقويا وتظهر شجاعته وكلماته وأمواله لو استهدف هذا العمل اليهود أو المسيحيين. إن المسلم الذي خرج ليدين حادث كنسية النجاة هو فرض ديني يجب عليه وهو التصدي لأعمال غير شرعية أولاً، والثاني أنها لا تصب في مصلحة الإسلام والمسلمين، ولكن علي الطرف الآخر هل يتذكر المجتمع العالمي مآسي المسلمين في السنوات الأخيرة؟!

هل سمعنا من المجتمع الدولي -الذي يقف بكل إعلامه وسطوته وراء هجوم كنسية النجاة- أي شجب أو استنكار لما يحدث للمساجد؟!

كنا نتمنى أن يقف العالم معنا عندما هــدم المسجد البابري التاريخي الشهير في الهند عام 1992م.

ولكن لم نسمع لهم صوتاً، كنا نريد أن يدين العالم ما تفعله إسرائيل في المساجد الفلسطينية وهي علي سبيل المثال لا الحصر:
1- مسجد الزيب -قضاء عكا- (أخزيف) أصبح مخزن للأدوات الزراعية لمتنـزه أخزيف.
2- مسجد عين الزيتون -قضاء صفد- أصبح حظيرة للأبقار.
3- المسجد الأحمر -صفد- حول إلى ملتقى للفنانين.
4- مسجد السوق -صفد- حول إلى معرض تماثيل وصور.
5- مسجد القلعة -صفد- محول إلى مكاتب لبلدية صفد.
6- مسجد الخالصة (كريات شمونة) محول إلى متحف بلدي.
7- مسجد عين حوض -قضاء حيفا- محول إلى مطعم وخمارة.
8- المسجد القديم في قيساريا -ساحل حيفا- محول إلى مكتب لمهندسي شركة التطوير.
9- المسجد الجديد في قيساريا -ساحل حيفا- محول إلى مطعم وخمارة.
10- مسجد السكسك -يافا- الطابق الأرضي محول إلى مصنع بلاستيك أما الطابق العلوي فهو محول إلى مقهى للعب القمار وبيع الخمور.
11- مسجد مجدل –عسقلان- محول إلى متحف وجزء منه محول إلى مطعم وخمارة.
12- مسجد المالحة -القدس- اقتطع أحد اليهود جزءا منه لبيته، ويستعمل سقف المسجد لإحياء السهرات الليلة للجيران.
13- المسجد الكبير -بئر السبع- مهمل وكان قد حول في السابق إلى متحف.
14- المسجد الصغير -بئر السبع- محول إلى دكان لشخص يهودي.

أما المساجد التي هدمت فعلي سبيل المثال:

1- مسجد أم الفرج -قضاء عكا- (بن عامي) هدم في تاريخ 4/12/1997.
2- مسجد وادي الحوارث -قضاء طولكرم- (قرب الخضيرة) هدم في 3/2/2000م.
3- مسجد صرفند – هدم في عام 2000.
4- مسجد السويقة –صفد- هدم المسجد وبقيت المئذنة.
5- مسجد اجزم -ساحل حيفا- مغلق من قبل دائرة أراضي إسرائيل ويمنع الاقتراب منه والمخالف يهدد بالسجن.
6- مسجد عين كارم -مهمل ويستعمل وكرا لمتعاطي المخدرات وأعمال الرذيلة.

ماذا فعل المجتمع العربي الذي بلغت صيحاته عنان السماء أمام هذه المساجد؟! وأين هذا المجتمع الدولي في مجازر المسلمين التي حدثت في العقود الأخيرة والتي عندما نتذكرها تعود بنا إلي عصور من الحروب الهمجية والبربرية التي عاش فيها العالم سنوات طويلة؟!

إن مذابح الأمة الإسلامية ومآسيها في العصر الحديث تحتاج إلى مجلـــدات لإحصائها والحديث عنها، ولكننا لا ننسي مأساة البوسنة والهرسك قتل عشرات الألوف قتلا وذبحـــا، وتم اغتصـاب عشــرات الآلاف من النساء بما فيهن صغيـرات السن (أقيمت معسكــرات للاغتصاب الجماعي وأصبح آلاف المسلمات سبايا للجنود الصرب وأحيانا يقدمــن للترفيه عن جنود القوات الدولية!!)، وذبــــح الأطفال ويتموا، وشرد الشعب البوسنوي، وتم حرق وهدم المساجد، وحــرق 1000 طفل في أحد الجوامع في سراييفو. وفيها حدثت المذبحة الرهيبة التي حدثت للمدنيين عند سقوط مدينة سربرينيتشـا في 11 يوليو/1995م عندما دخلها الصرب مع أنها كانت وقتها منطقة آمنة تحت حماية الأمم المتحـــدة!!! فشرد أهل هذه المدينة بأجمعهم بعد المجزرة الرهيبة التي حصلت لهم والتي نتج عنها آلاف القتلى (وصل القتلــــى إلى 20 ألف حسب بعض الإحصائيات) وخرج أهل المدينة بما فيهم الأطفـــال والعجـــزة والنســـاء وهم في فزع عظيم يهيمـــون في الشعاب والغابات باتجاه مدينة توزلا.

هل ينسي العالم مأساة كوسوفا حيث ذبح الآلاف وشرد مئات الألوف وتم ذبــح أطفال أمـــام أعين آبائهم ودمرت قرى بأكملها بالحرق أو بغيره واغتصبــت فيها المسلمات؟!!

لماذا لا ينظر العالم إلي مأساة المسلمين في الصين الشيوعية؟! حورب الإسلام في الصين الشيوعية منذ عام 1954 وشمل ذلك تعطيل المساجد وقتل وسجن العلماء وتقسيم تركستان الشرقية وتهجــــير المسلمين ومازال مسلسل القتل والتعذيب مستمر تحت بصر وسمع المجتمع الدولي.

وهل فقد العالم ذاكرته حين تجاهل مأساة الشيشان وتم قتل عشرات الآلاف، وتشريد لمئات الألوف تدمير مدن وقرى بأكملهـــا براجمـــات الصواريخ، حرق المنازل، أنهار من الدماء، تقطيــــع وصلــب الأحيــاء، ضرب الطوابير المهاجرة بالطائرات والرشاشات المدفعية، قتل للأطفال والنساء والمسنين، اغتصاب النساء، ذبــح وحـرق أطفــال داخل روضة، قصف حافلة مليئة بالأطفال والنساء بصواريخ من طائرات مروحية، عدا التعذيب الرهيب، وارتكاب الفاحشة بالأسرى نساءً ورجالاً. قصف سوق يعج بالمدنيين، 4000 شيشاني قتلوا في قرية في يوم واحد، واستخدم الروس أسلحة الدمار الشامل المحرمة دوليا.

ولماذا نسي العالم ما لاقاه إخواننا الفلسطينيون من مذابح وتعذيب وهـــــدم للمنازل وتشريد شعب بأكمله؟! ومن ذلك:

– مذبحة الشيخ ودير ياسين والطنطورة (2000 قتيل) واللد ونحالين وكفر قاسم وقبية ورفح وخان يونس. ومحى اليهود قرية ناصر الدين من الوجود فأحرقوا بيوتها وقتلوا سكانها.

– إحراق المسجد الأقصى عام 1969م.
– مذبحة مخيمي صبرا وشاتيلا عام 1982م (3500 قتيــــــل).
– مذبحة المسجد الأقصى عام 1990م 150 قتيلاً من المصليـن في ساحــة الحرم القدسي الشريف.
– مذبحة المسجد الإبراهيمي في الخليل عام 1994م عندما أقدم مستوطن يهودي تحت تغطية من الجيش الإسرائيلي على فتح النيران على الساجديـــن الصائميــن فقتل 29 مسلما في شهر رمضـان المعظــم.
– قتل 70 فلسطينيا عام 1996م بعد أن فتح الجنود الإسرائيليون النيران لقمع الغضب الجماهيري الذي اندلع بعد افتتاح نفق تحت المسجد الأقصى.

وما حدث في حرب غزة لا يحتاج إلي تذكير ومازال مسلسل القتل والعربدة مستمر تحت سمع وبصر المجتمع الذي انتفض لحادثة سيدة النجاة.

وقبل أن أنهي مقالي جاءني هذا الخبر بقيام السلطات الإسرائيلية بهدم مسجد الصحوة في مدينة راهط في صحراء النقب بذريعة البناء غير المرخص.

وأني أتسال ماذا سوف يكون رد العالم، الذي ملاْ الدنيا صياحاً وضجيجاً علي حادث الكنسية، أليست الكنسية دارا للعبادة والمسجد أيضاً. أم أن الكنسية لها من يدافع عنها والمسجد لا؟!، أم أن حرمات الله تراعي في مكان وفي مكان أخر لا?!

إنني لن أؤيد أبدا أن يُعتدى علي كنسية أو دور عبادة، وهذا أمر ننطلق فيه من نواهي شرعية، وإذا كانت مجموعة خرجت عن هذا الحكم الشرعي فلا يجب أن ننطلق في أحكامنا علي كل المسلمين، الأمر الآخر وه وما وجب البحث فيه من قبل المنظمات والحكومات لماذا وصل الحال بهذه المجموعات أن تفعل ما فعلت؟

أهو الظلم الدولي؟ أم أنه بسبب الحملات المسيسة من قبل الحكومات والمنظمات علي الإسلام؟!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: