• أرشيف المواضيع

  • التصنيفات

  • أضفنا

    Bookmark and Share

كل المصريين أقباط وما يحدث الآن تضليل متعمد

الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، ويبدو أن قلة ممن يطلقون على أنفسهم ” أقباط الولايات المتحدة الأمريكية ” – بأعتبار أنهم يتحدثون بإسم أمريكا , أو أنهم يحتمون بأمريكا , أو انها توفر لهم الحماية على أرضها , أو على أعتبار أنهم يحملون الجنسية الأمريكية – تسير على منهج النفخ فى النار لحرق مصر كلها ؟؟ … فإذا كانت الجماعات الأصولية المسلمة استخدمت القنابل فى حربها ضد كل ما هو مصرى تحت ستار أن مصر دولة كافرة ويجب أجبار الحكومة على تطبيق الشريعة الإسلامية , وإقامة الدولة الإسلامية بالبلاد , فإن جماعة منظمة أقباط الولايات المتحدة ومعها قلة من أقباط أمريكا , وكندا , واستراليا , واوروبا , تمثل جماعات مسيحية متطرفة ذات نزعات عرقية كذوبة , تستخدم هذه الأيام أساليب أخطر مما كانت تلجأ له الجماعات الأصولية المسلمة فى أختلافها مع الحكومة.

أنهم يستخدمون حرب البيانات والمنشورات والإنترنت والصحف الأمريكية فى محاولة لتطبيق نفس منهج الجماعات الإسلامية ولكن فى الخارج وعلى أوسع نطاق , أنهم يشيعون أن مصر دولة محتلة من المسلمين ، وان مصر للمسيحيين باعتبارهم هم سكان مصر الاصليين , وان المسلمين هم احفاد الغزاة العرب ؟؟؟ !!! واذا كانت الجماعات الإسلامية تتهم الدولة بالسعى لعلمنة المجتمع ، والعلمانيون يتهمون الدولة بالتهاون مع الإسلاميين ، فها هى تهمة جديدة لنفس الدولة وهى أسلمة المسيحيين واضطهادهم وقتلهم وسحلهم كأنهم يعيشون داخل غابة وبين اسود ونمور وليس بين بشر مثلهم ينالون ماينالونه ويعانون مما يعانون منه ان لم يكن اكبر واقسى !!! .

” أنا القبطي الفرعوني صاحب الأرض، أنا القبطي الشامخ صاحب هذا الوطن الذي سُلِبَ مني منذ الغزو الإسلامي وإلى الآن، وسيرحل قريباً كما رحل من أسبانيا، فلم تعد النعرة الإسلامية لها جاذبيتها الآن في جو أصبح الغرب المتحضر يفهم أن العرب جرب ” ( !!! ) …. ‘ إنه علينا أن نعمل بكل جهدنا وطاقتنا وأموالنا وذكائنا وأن نطرد الشر ونقاوم كل سهامه الشريرة، وأن نستأصل الاستعمار الإسلامي من جذوره في مصر.. كل مصر؛ فأمة الأقباط ليست لبني إسماعيل فيها جذور.

وإذا كان المستعمر المسلم قد فقد كرامته وحياءه فوجب عليه أن يرحل بإرادته عن مصر ويترك أصحاب الأرض ( الأقباط ) في حالهم ؛ لذا وجب علينا نحن ” الأقباط ” الذين هاجرنا بعيداً عن عبودية الإسلام أن نعمل جاهدين على طرد المستعمر المسلم قبل أن يبيد المسيحيين ويطردهم من ديارهم ؛ فإن كان طرد الاستعمار الإسلامي قد يأخذ أجيالاً ولكنه في الإمكان طرده ؛ فقد حدث في أسبانيا بعد استعمار إسلامي لقرون طويلة ، وحدث في الفلبين وبعض جزر اليونان ، ولن يخرج الاستعمار الإسلامي من مصر إلا بالقوة ” , هذا هو رأى أديب مجلي الذى كتبه في مجلة صوت مصر الحر الصادرة في الولايات المتحدة يعبر بها عن الشعور السائد لدى نصارى مصر منذ عدة عقود لتنفجر على شكل موجات غضب مفتعلة كل فترة من الزمن و التي كانت آخر موجاتها المظاهرات التي تم تنظيمها في ساحة الكاتدرائية المرقسية بعد فرار زوجة أحد القسس بدينها الإسلامي الذي اعتنقته عن طيب خاطر و إيمان بالله الواحد القهار .

وكانت صحيفتا الوطن لمالكها ميخائيل عبد السيد ومصر التي يملكها تادرس شنودة قد عملتا على تأييد الانجليز في كل قراراتهم بل وذهب النصارى فى هذا الوقت المبكر إلى أنهم أمة منفصلة وأنهم من سلالة الفراعنة وأصحاب البلاد حتى عندما جاء الرئيس الأمريكي روزفلت إلى مصر عام1910 وألقى خطبة في الجامعة المصرية غضب منها الشعب المصري , لأنها كانت تدخلا فى أدق الشئون المصرية , رغم الأحتلال البريطانى لمصر , كما ناصر النصارى ضد المسلمين بما يمكن تسميته بالأسفين بين المصريين المسلمين والنصارى واليهود , و كان الوحيد الذي استحسنها هم النصارى ؟؟!! .. وتصاعدت أساليب الأقباط فى الضغط على الحكومة المصرية مستغلين وجود الأنجليز , حتى عقدوا المؤتمر القبطي في أسيوط في 5 مارس عام 1910 ووضعوا لهم مطالب تناقض كل مشاعر الانتماء الوطني ؟

وأذا كانت الصراحة راحة – كما يقولون – كما انها ليست ذنباً , ولا تحتاج لصك الغفران !! فأننا يجب أن نناقش هذه الأفكار السوداء بكل صراحة , من منطلق وضع الأمور فى نصابها الصحيح , وبحثا عن الحقيقة مستعينين بالتاريخ الذى لايكذب ولايتجمل !!

بداية نقول ان الكنيسة الأرثوذوكسية نفسها غير بريئة من ممارسة الاضطهاد الطائفى بحق طوائف مسيحية اخرى صغيرة العدد بل واستعداء الدولة المصرية وجهازها الامنى ضدها وعلى سبيل المثال جماعات شهود يهوه والادفنتست… وغيرهم

كما نشطت جماعة ” الأمة القبطية ” عام 1954 ، و طالبت علناً بتدريس اللغة القبطية ، ورفضت إطلاق لفظة او مسمى مصري على النصارى ، بل حرصوا ـ وأصروا ـ على استخدام مسمى قبطي ، – كما جاء على لسان غالي شكري فى كتابه ( الثورة المضادة في مصر) – وقد عادت هذه الجماعات ثانية ـ منذ عهد السادات ـ تطالب بما طالبت به الجماعة المذكورة آنفا ولكن هذه المرة ظهرت وهى ترتدى ثوباً جديداً مستندة الى الكنيسة ، وتعمل تحت مظلتها !!!

أما المشكلة الجديدة القديمة التى تلاك فى ألسنتهم منذ ردح من الزمن قولهم أنهم أصحاب البلد , أن المسلمين دخلاء عليها , وبالتالى لابد من خروجهم منها مثلما خرجوا من الأندلس !! , وصاروا يشيعون أنهم اقباطا وليسوا عربا مثل المسلمين الغزاة !!

وهو الأمر الذى جعلنا نتساءل عن هوية الأقباط , ونبحث فى التاريخ عن أصولهم , وأصول هذه اللفظة , وهل حقا ان النصارى فقط دون المسلمين واليهود والنوبيين والأعراب شرقا وغربا , الذين يقتصر تسميتهم بإسم الأقباط ؟ .. من المؤسف ان هذا التعريف قد اشتهر به النصارى المصريون دون غيرهم على خلاف الحقيقة والتاريخ !! والمؤسف أيضا ان النصارى صدقوه !! والمسلمون بعضهم لايعرف الحقيقة فأنجرف الى التعريف الذى يجر البلاد الى هاوية عميقة , يعلمها النصارى جيدا ويعلمون ان رؤيتهم وغرضهم بقصر تعريف الأقباط او القبط عليهم فقط دون غيرهم من المسلمين يؤدى الغرض الذى من أجله رفعوا هذا الشعار , شعار نحن أقباطأ , ولسنا عربا !! ولقد نقبنا فى التاريخ وكانت النتائج حاسمة ومذهلة .. فماذا قال التاريخ ؟

وللأجابة على السؤال السابق- لماذا يحاول النصارى فى مصر قصر لفظة الأقباط على أنفسهم فقط ؟ – يجرنا هذا السؤال الى سؤال آخر وهو : – من هم أهل مصر الأصليون ؟؟ المعروف تاريخيا أن مصر لم تكن عربية قبل الفتح الإسلامى بل كانت قبطية .. بدليل أن الرسائل الموجودة فى خزانات المتاحف ودور المحفوظات والمخطوطات الأثرية كانت تخاطب الحاكم المصرى بلقب مقوقس الأقباط , وهو نفس اللقب الذى خاطبه به النبى محمد صلى الله عليه وسلم , حينما بعث إليه برسالة تدعوه الى الدخول فى الإسلام وكان رد المقوقس يحمل فى ثناياه التصديق بنبى منتظر مع حرص شديد على سلطانه بإبقاء الحال على ما هو عليه , فقال فى كتابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم :- أما بعد , فقد قرأت كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه ، وقد علمتُ أن نبياً قد بقى ، وكنت أظن أنه يخرج بالشام , وقد أكرمت رسولك ، وبعثت لك بجاريتين لهما مكان من القبط عظيم ، وبكسوة ، ومطية لتركبها , والسلام عليك.

والمعروف أيضا ان كلمة قبط أو مفرداتها لم تذكر في أي من الكتب الثلاثة على الإطلاق ؛ وبذا ينتفي أي تعلُّق عقائدى او دينى أو جنسى باسم غير اسم مصر , وكما ذكرت فى القرآن بهذا الأسم مثل قوله سبحانه وتعالى : – ” اهْبِطُوا مِصْراً فَإنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ” ( البقرة : 61) , ومثلما جاء فى العهد القديم :- ” فانحدر إبرام إلى مصر ؛ ليتغرب فيها ” ( سفر التكوين ، 12/10) , ” وأقام في بيت سيده المصري ” ( التكوين ، 39/3 ) , وايضا جاء فى العهد الجديد مايلى : – ” قم واهرب بالصبى وأمه إلى مصر ” ( مَتَّى ، 2/13) , ” قد ظهر في حُلم ليوسف في مصر ” ( متى ، 2/19 )

يقول ابن تغرى بردى فى كتابه ” النجوم الزاهرة ” : – ” فأما مصر فقد سميت هكذا نسبة إلى مصرايم بن بيصر ابن حام بن نوح ، وكان لمصرايم أربعة أولاد و هم : قبط و أشمون و أثريب و رحا ، و أقباط مصر يضافون فى النسب إلى أبيهم قبط ” , و بناء على ذلك فالتسمية لم تكن فى العصر الذى تلى رسالة المسيح , ولكنها كانت منذ عهود مصر القديمة .

كما ورد في المعجم الوجيز عن معنى كلمة قبط أنها كلمة يونانية الأصل بمعنى سكان مصر و يقصد بهم اليوم المسيحيون من المصريين , و ورد فى القاموس المحيط القبط : هم أهل مصر , و على ذلك فالقبطى هو المصرى سواء كان نصرانيا أو مسلما , والثابت بقولهم انه كان هناك اقبالا على اعتناق الدين الاسلامى عقب الفتح العربى , من جانب القبط النصارى واليهود والوثنيين .

, ولم تعرف مصر بأسم المملكة الفرعونية على سبيل المثال بل عرفت باسم مصر كما جاء فى القرآن والعهدين القديم والجديد , أما الشعب فلم يعرف تاريخيا بهذا الإسم , فلم يكن يقال مثلا الشعب الفرعونى , بل كان يطلق عليه مسمى , المصريون , وتم ترجمة الإسم الى اليونانية القديمة الى ايجيبت او ايجيبتوس – اى المصريين , او سكان مصر – أما الرومان فلقد اطلقوا على المصريين إسم القبط , إذن فأهل مصر هم الاقباط أو القبط سواء المسيحى أو اليهودى أو الوثنى , فكلهم مصريون , اقباط , أذن فأن لفظة الأقباط ليست مسمى قاصر على النصارى المصريين .. وإلا لكان نصارى العالم كله من أمريكا الى اليابان من الأقباط !! .. وهذا طبعا ليس صحيحا.. إذن لماذا يطلق النصارى على أنفسهم لفظ الأقباط ؟.. أو لماذا يحتكر النصارى فى مصر لفظة الأقباط , على الرغم أن أهل مصر كلهم أقباط , سواء كانوا مسلمين أو نصارى او يهود !! .. ولماذا ظهر هذا المصطلح أو هذا المسمى حديثا ؟

أما لفظة قبط أو أقباط فهى كلمة أصلها يعود الى اللغة اليونانية وهو Alguptos ، أو ” أي ـ جيبتوس ” بمعنى سكان مصر , او دار الفراعنة ولأسباب غير معلومة تنازل النصارى ثم المسلمون عن الاسم الذي ورد في القرآن الكريم والعهد القديم والجديد ، وهو مصر ، وتمسك النصارى بالمسمى اليونانى !! لماذا ؟؟ لاندرى , ولكن بالتأكيد فنصارى مصر يعلمون السبب وراء ذلك جيدا !! ….

عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: – ” ولد لنوح ثلاثة , سام وحام ويافث , فولد لسام ثلاثة العرب والفرس والروم , وولد لحام ثلاثة القبط والبربر والحبش , وولد ليافث ثلاثة , الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج ” و من العرب والفرس والروم نشأت أخلاط بنى إسرائيل فهم يمتون بصلة القرابة لهذه الأجناس الثلاثة , ولقد وضع النبى صلى الله عليه وسلم القبط مع باقى ذرية حام بن نوح البربر والحبش لأن صفاتهم متقاربة إلى حد كبير, فالكل ذوى بشرة سمراء أو سوداء , – ونصارى مصر ليسوا على هذه الآوصاف – وهذه الأجناس التى ذكرها النبى محمد صلى الله عليه وسلم نجد انها فى الغالب تمثل غالبية الاجناس البشرية , ان لم تكن هذه الاجناس هى كل ما يوجد من بنى ادم على وجه الكرة الأرضية حاليا وبالتالى منذ خلق الله الأرض ونزل اليها أدم – إذن فهم ليسوا أصحاب هذه البلاد .

بل هى كذبة من أكاذيبهم التى صدقوها وعاشوا عليها ويتاجرون بها , وهم فى الحقيقة إما سلالة رومان أو إسرائيليين أو فرس أو بطالمة يونانيون , ولقد ثبت من الحفريات الأثرية , والفحوصات التشريحية ان جماجم الكثير من نصارى مصر , تشبه الى حد كبير جماجم الاسرائيلين التى وجدت فى بلاد الشام والاراضى المقدسة فى فلسطين , وفى رسومهم التى رسموها للمسيح وامه عليهما السلام نجد تشابها كبيرا بينهما وبين نصارى مصر , فالراجح انهم اسرائيليون ورومان وليسوا اقباطا , – اى ليسوا مصريين – والصفات الوراثية لنصارى مصر اقرب ما تكون الىالاسرائيليين والرومان , وقد يرجع ذلك لكون الاسرائيليين ابناء يعقوب بن اسحاق عليهما السلام , والروم ابناء العيص بن اسحاق عليه السلام , فهم اقرب الى بعضهم منا , – والتاريخ يذكر ان المسيح عليه السلام بعث لليهود برسالة أخلاقية بعد ان تفشى بينهم الفساد , وحادوا عن طريق الحق , وحرفوا دين موسى عليه السلام , ولم يبعث بدين جديد , ولذلك حاربه اليهود وطاردوه , كعادتهم مع أنبياء الله سبحانه وتعالى , وتحالفوا مع الرومان لقتله , ولكن الله سبحانه وتعالى رفعه إليه , وهربا من اليهود والرومان فر عدد من حوارى المسيح وتلاميذه الى سيناء ومنها الى دلتا مصر وصعيدها .

دخلت الديانة المسيحية الى مصر عام 48 م على يد مرقس كاتب أحد أول الأناجيل و بمجيئه إلى مصر بدأت المسيحية تنتشر فيها , ومات فى الإسكندرية سنة 68 م , واستطاع مرقس في هذه الفترة القصيرة أن يكسب قلوب الكثير من المصريين الذين اعتنقوا المسيحية ووضع أساس الكنيسة فى مصر , وكان من أهم العوامل التى ساعدت مرقس فى مهمته هو تدين المصريين , ورغبتهم فى التخلص من الألهة الرومانية التى أتى بها الرومان معهم عند احتلالهم لمصر وفرضها على المصريين الذين كانوا يعبدون فى هذا الوقت اتون وآمون , وحتى قبيل الفتح العربى كانت المسألة الدينية هى مشكلة المشاكل ، فمصر كانت فى طليعة البلاد التى تسربت إليها المسيحية في القرن الأول الميلادى، وأخذت في الانتشار تدريجيا في جميع أنحاء مصر منذ القرن الثاني الميلادي , الا أن الأباطرة الرومان الوثنيين ناصبوا المسيحية العداء ، والتى ظلت تلقى اضطهادا كبيرا في مصر , إلى أن ولي العرش الرومانى الامبراطور دقلديانوس (482-503م) فبلغ في عهده اضطهاد المسيحيين أقصاه .

وقد قابل المصريون ذلك الاضطهاد بالهرب الى الجبال خوفا من الحرق والقتل ومن ثم بدأت ظاهرة الأديرة النصرانية والرهبنة فى مصر , كما بدأت الكنيسة المصرية تقويمها الذى سمته تقويم الشهداء بالسنة الأولى من حكم دقلديانوس (842م) نتيجة لما ترك هذا الاضطهاد من أثر عظيم في نفوس المسيحيين المصريين , وحينما اعترف الأباطرة بالمسيحية منذ بداية القرن الرابع الميلادي لم تخف المشكلة الدينية بل زادت تعقيدا ، اذ تدخل الأباطرة فى المنازعات التى قامت بين المسيحيين حول طبيعة المسيح وصفته – هل هو إله أم إنسان أم رسول أم ابنا لله !! – وعقدوا من أجل ذلك المجامع الدينية، وبلغ ذلك النزاع الديني بين كنيستي الاسكندرية والقسطنطينية (أو بيزنطة) أقصاه منذ حوالى منتصف القرن الخامس الميلادى حينما اختلفت الكنيستان حول طبيعة المسيح، وعقد الأمبراطور البيزنطي من أجل ذلك مجمعا دينيا في خلقدونية بآسيا الصغرى سنة 154م ، وقد أقر ذلك المجمع ماذهبت إليه كنيسة القسطنطينية بأن للمسيح طبيعتين ، وقرر أن مذهب الكنيسة المصرية القائل بأن للمسيح طبيعة واحدة كفر وخروج على الدين الصحيح !! ، كما قرر حرمان بطريرك الاسكندرية من الكنيسة!! , ولم يقبل البطريرك السكندري ولا مسيحيو مصر ما أقره مجمع خلقدونية وأطلقوا على أنفسهم ” الأرثوذكسيين ” وهي كلمة يونانية معناها اتباع الديانة الصحيحة !!.

وهكذا يتضح ان المسيحيين فى مصر ليسوا من ابناء مصر وليسوا اقباطا , بل مهاجرين من الشام , وأصلهم يهود من بنى إسرائيل , ولكنهم آمنوا بدعوة عيسى عليه السلام وتعاليمه , وكان عدد هؤلاء فى الغالب عشرات , بينما كان المصريون ( الأقباط ) حينئذ قد تخطوا المليون , وكان منهم اليهود ومنهم الوثنيون , وكما أعتنق المصريون بعد ذلك الإسلام , وأصبحوا مسلمين , أعتنق المصريون النصرانية فى ذلك الوقت على يد هؤلاء النصارى القادمين من فلسطين , وتحول من تحول من اليهود والوثنيين الى النصرانية , وبقى من بقى على عقائده , حتى ظهور الاسلام وبدء الفتوحات الإسلامية حيث أرسل الخليفة عمر بن الخطاب قائده عمرو بن العاص لفتح مصر، فسار بن العاص من فلسطين على رأس جيش قيل أنه كان مكونا من أربعة آلاف محارب وذلك في سنة 81 هـ (936) م , وعقب الفتح الاسلامى أسلمت الغالبية العظمى من القبط – يهود ونصارى ووثنيون – وأصبحت مصر دولة مسلمة منذ ذلك الوقت , ولكن ظل اعداد من المصريين على ولائهم للمسيحية لتنشأ تدريجيا أقلية دينية متمايزة تختلف دينيا عن بقية الشعب المصري ومذهبيا عن بقية مسيحيي العالم .

اندمج العرب بصورة أشد من جميع من سبقهم الى مصر كالبطالمة , والرومان وغيرهم , بعد ان اتخذوا من مصر زوجات وأزواجا واصهارا , وتحولت مصر بمرور الوقت الى دولة عربية جنسا ودينا ولغة , حتى أن عمرو بن العاص بعث للخليفة عمر بن الخطاب يقول له : – ” لقد أستعجم على الجيش ” أى ان الجيش أصبح معظمه من القبط ( المصريين ) الذين دخلوا فى الإسلام , وهو مايعنى أيضا أن معظم المصريين أعتنقوا الإسلام , وهو ماينفى أيضا شبهة وفرية أن المسلمين غزاة يجب طردهم من قبل النصارى المصريين , لقد كان المصريون او الاقباط اكثر عددا من القبائل العربية التي اتت مع الفتح الاسلامي وبعده , فان المسلمين في مصر غالبيتهم العظمى من اصول مصرية ( قبطية ) وليسوا وافدين , من ذلك يثبت ان النصارى المصريين ليسوا اقباطا فقط , بل كالمسلمين المصريين خليط من أجناس بشرية شتى , ويتضح كذلك أن القبط اسم جنس وليس اسم دين , وإلا فإن جميع نصارى العالم يصبحوا أقباطا ..!! , وعلى أى حال فأننا كلنا وافدون الى مصر , منا من كان سابقا , ومنا من أتى لاحقا ولكن اذا كان المجتمع المصرى المسلم استوعب داخله الأقباط واصبحوا عربا كغيرهم , فاين الاقباط المستقلون فى النصارى المصريين ؟

وطالما ان الشىء بالشىء يذكر , فأننا نسأل النصارى ومن يدعون هذه الدعاوى , اذا كنتم انتم اصحاب البلاد والأرض , فلماذا أنتم غير سود , بل معظمكم من أصحاب البشرة البيضاء والصفات الأوروبية , فهل كان من بين المصريين القدماء من يشبه الرومان , او الفرنسيين .. مثلا ؟؟ انه سؤال لايجد أجابة سوى أن النصارى فى مصر مثلهم مثل غيرهم , أجناس وافدة إلى هذه البلاد , واستوطنوا بها واندمجوا فيها , واصبحوا مصريين , تماما مثل الفرس والأغريق والرومان و الترك والعرب واليونانيين والأكراد والأنجليز و البلغار والألمان والفرنسيين والعرب والليبيين والزنوج الأفارقة والسودانيين وغيرهم , من الأجناس التى جاءت الى مصر واستوطنوها , لقد انصهر الجميع فى البوتقة القبطية ( المصرية ) , واصبحوا يشكلون القومية المصرية الحديثة , فلماذا تريدون إيهام العالم أنكم أصحاب الأرض ؟

إن تبرأنا من هذه التسمية – القبط – و لمجرد أنه تعارف على إطلاقه على النصارى المصريين , يعد تبرأ من مصريتنا , فمعنى اعترافنا بأنهم قبطا دوننا هو اعتراف منا بأنهم هم أصحاب هذه الأرض دوننا واعطاءهم صفة أصحاب البلاد الأصليين , و أننا العرب و أحفاد العرب وافدين , ويجب أن نتأكد إن أجدادنا العرب لم يكونوا بأمريكيين احتلوا أرض الهنود الحمر أو بريطانيين استولوا على أرض استراليا , إنما نحن أحفاد المصريين و العرب معا , و كفانا فخرا ما ورد عن الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم فينا نحن قبط مصر .

وبناءً على تلك الحقائق يجب ان نعود الى رشدنا ونسمى الأمور بمسمياتها الحقيقية , بدلا من التزييف المقصود , ومحاولات التضليل المتعمد , وتغيير المفاهيم لدى الناس لتحقيق مكاسب وهمية وآنية ومرحلية , لأنه لن يسمح أحد بقصر لفظ مصرى على فئة معينة , قليلة العدد من أفراد المجتمع , وليس ذلك فحسب , بل و صبغها بالصبغة العقائدية او الدينية , لأن هذا يعد تزييفا للتاريخ والواقع وتغييبا للعقول , وأختزال رخيص للقومية فى طائفة معينة لاتشكل سوى مايقرب من 8% من تعداد سكان الوطن !!

Advertisements

4 تعليقات

  1. […] كل المصريين أقباط وما يحدث الآن تضليل متعمد […]

  2. مقالة قوية جداً جداً ، شكراً بجد

  3. كلامك صح و لكن طبعا المصريين عموما و الامازيغيين اللى هما البربر بشرتهم بيضاء و ليس كما قلت و هى بشره ذات لون فاتح عن العرب بكثير و ليس معنى وجود مصر و دول المغرب فى افريقيا انهم من ذوى البشره السوداء لان الامر ببساطه ان كل دول المتوسط تجمعها صفات بشريه واحده فلا تغالط نفسك كما ان المسيحيين ليسوا ذوى اصول رومانيه او ايطاليه او اى شىء من هذا و الاصح كما قلت انت المسلمين و المسيحيين فى مصر هم اهل مصر الاصليين

  4. كلامك صح و لكن طبعا المصريين عموما و الامازيغيين اللى هما البربر بشرتهم بيضاء و ليس كما قلت و هى بشره ذات لون فاتح عن العرب بكثير و ليس معنى وجود مصر و دول المغرب فى افريقيا انهم من ذوى البشره السوداء لان الامر ببساطه ان كل دول المتوسط تجمعها صفات بشريه واحده فلا تغالط نفسك كما ان المسيحيين ليسوا ذوى اصول رومانيه او ايطاليه او اى شىء من هذا و الاصح كما قلت انت المسلمين و المسيحيين فى مصر هم اهل مصر الاصليين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: