• أرشيف المواضيع

  • التصنيفات

  • أضفنا

    Bookmark and Share

أعظم رجل في التاريخ.

22

قالوا فيه ما قالوا، والناس أعداء ما جهلوا.. ألا فليعرفوه ، ولينظروا في أخلاقه، وأوصافه، فشفاء الجهل العلم [1].

أعظم رجل في التاريخ :محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

إنه محمد بن عبد الله ؛ ومحمد معناه : المحمود في كل صفاته.

أخرج البخاري في التاريخ الصغير عن أبي طالب:

وشق له من اسمه ليجله *** فذو العرش محمود وهذا محمد

وقد كان اسمه أحمد كما جاءت تسميته في الكتب السابقة ، قال تعالى على لسان عيسى عليه السلام:

-{وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}.

وتسميته محمدا وقعت في القرآن؛ سمي محمدا:

– لأن ربه حمده قبل أن يحمده الناس، وفي الآخرة يحمد ربه فيشفعه فيحمده الناس.

– ولأنه خص بسورة الحمد، وبلواء الحمد، وبالمقام المحمود.

– وشرع له الحمد بعد الأكل، والشرب، والدعاء، وبعد القدوم من السفر.

وسميت أمته الحمادين، فجمعت له معاني الحمد وأنواعه…

* * *
وأما عن صفاته الخَلقية:

– فهو أبيض، ليس شديد البياض أمهقا، بل مشربا بحمرة، قال أبو طالب:

وأبيضُ يستسقى الغمام بوجهه *** ثمالُ اليتامى عصمةٌ للأرامل

– ليس بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد.

– بعيد ما بين المنكبين.

– شديد سواد الشعر، ليس بالجعد القطط؛ وهو الشعر الذي يلتف على بعضه، ولا بالسبط؛ وهو الشعر المسترسل

الناعم شديد النعومة، وإنما بين ذلك، يبلغ شحمة أذنيه، وقيل: “منكبيه”.. يفرقها فرقتين من وسط الرأس،

وفي شعر رأسه ولحيته شعيرات بيض لا تبلغ العشرون.

– مليح، وجهه مثل القمر في استدارته وجماله، ومثل الشمس في إشراقه، إذا سر يستنير ويتهلل وتنفرج أساريره.

– واسع الفم، والعرب تمدح بذلك وتذم بصغر الفم، جميل العينين قال جابر: “أشكل العينين” رواه مسلم

قيل أشكل العينين: “أي طويل شق العينين”، وقيل: “حمرة في بياض العينين”.

– يداه رحبتان كبيرتان واسعتان لينة الملمس كالحرير، يقول أنس: “ما مسست ديباجا ولا حريرا ألين

من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم”. متفق عليه

– قدماه غليظتان لينة الملمس، فكان يجمع في بدنه وأطرافه بين لين الملمس وقوة العظام.

– يداه باردتان، لهما رائحة المسك، يقول أبو جحيفة: “قام الناس فجعلوا يأخذون يديه، فيمسحون بهما وجوههم،

فأخذت بيده فوضعتهما على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك”رواه البخاري.

* وعن جابر بن سمرة: “مسح رسول الله خدي، فوجدت ليده بردا أو ريحا، كأنما أخرجها من جؤنة عطار”مسلم

* عرقه أطيب من ريح المسك، قال أنس: ” كأن عرقه اللؤلؤ ” مسلم.

* ويقول وائل بن حجر: ” لقد كنت أصافح رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يمس جلدي جلده، فأتعرقه بعد في

يدي، وإنه لأطيب رائحة من المسك”. الطبراني والبيقهي

– وجمعت أم سليم من عرق النبي صلى الله عليه وسلم فجعلته في طيبها.

– وعن أنس: ” كان رسول الله صلى الله إذا مر في طريق من طرق المدينة، وجد منه رائحة المسك،

فيقال: مر رسول الله “. أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح

– قال أنس: ” ما شممت عنبرا قط، ولا مسكا، ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله” رواه مسلم

– ساقاه بيضاء، تبرقان لمعانا.

– إبطه أبيض، من تعاهده نفسه بالنظافة والتجمل.

– إذا مشى يسرع، كأنما ينحدر من أعلى، لا يستطيع أحد أن يلحق به.

* * *

أما عن صفاته الخُلقية:

– فقد كان أجود الناس، أجود بالخير من الريح المرسلة.

– ما عرض عليه أمران إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما.

– أشد حياء من العذراء في خدرها.

– ما عاب طعاما قط؛ إن اشتهاه أكله وإلا تركه.

– إذا تكلم تكلم ثلاثا، بتمهل، لا يسرع ولا يسترسل، لو عد العاد حديثه لأحصاه.

– لا يحب النميمة ويقول لأصحابه:” لا يبلغني أحد عن أحد شيئا، إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر”.

– أشجع الناس، وأحسنهم خلقا، قال أنس: “خدمت رسول الله عشر سنين، والله ما قال لي:

أفا قط . ولا لشيء فعلته: لم فعلت كذا ؟، وهلا فعلت كذا؟”. مسلم

– ما عاب شيئا قط.

– ما سئل شيئا فقال: “لا” . يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.

– يحلم على الجاهل، ويصبر على الأذى.

– يتبسم في وجه محدثه، ويأخذ بيده، ولا ينزعها قبله.

– يقبل على من يحدثه، حتى يظن أنه أحب الناس إليه.

– يسلم على الأطفال ويداعبهم.

– يجيب دعوة: الحر، والعبد، والأمة، والمسكين، ويعود المرضى.

– ما التقم أحد أذنه، يريد كلامه، فينحّي رأسه قبله.

– يبدأ من لقيه بالسلام.

– خير الناس لأهله يصبر عليهم، ويغض الطرف عن أخطائهم، ويعينهم في أمور البيت، يخصف نعله، ويخيط ثوبه.

– يأتيه الصغير، فيأخذ بيده يريد أن يحدثه في أمر، فيذهب معه حيث شاء.

– يجالس الفقراء.

– يجلس حيث انتهى به المجلس.

– يكره أن يقوم له أحد، كما ينهى عن الغلو في مدحه.

– وقاره عجب، لا يضحك إلا تبسما، ولا يتكلم إلا عند الحاجة، بكلام يعد يحوي جوامع الكلم، حسن السمت.

– إذا كره شيئا عرف ذلك في وجهه.

– لم يكن فاحشا، ولا متفحشا، ولا سخابا، بالأسواق، ولا لعانا، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.

– لا يقابل أحدا بشيء يكرهه، وإنما يقول: (ما بال أقوام ).

– لا يغضب ولا ينتقم لنفسه، إلا إذا انتهكت حرمات الله تعالى، فينتقم لله.

– ما ضرب بيمينه قط إلا في سبيل الله.

– لا تأخذه النشوة والكبر عن النصر:

* دخل في فتح مكة إلى الحرم خاشعا مستكينا، ذقنه يكاد يمس ظهر راحلته من الذلة لله تعالى والشكر له..

لم يدخل متكبرا، متجبرا، مفتخرا، شامتا.

* وقف أمامه رجل وهو يطوف بالبيت، فأخذته رعدة، وهو يظنه كملك من ملوك الأرض، فقال له رسول الله:

“هون عليك، فإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة “.

– كان زاهدا في الدنيا:

* يضطجع على الحصير، ويرضى باليسير، وسادته من أدم حشوها ليف.

* يمر الشهر وليس له طعام إلا التمر.. يتلوى من الجوع ما يجد ما يملأ بطنه، فما شبع ثلاثة أيام تباعا

من خبز بر حتى فارق الدنيا .

– كان رحيما بأمته، أعطاه الله دعوة مستجابة، فادخرها لأمته يوم القيامة شفاعة، قال:

* ( لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني أختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة،

فهي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا ) [البخاري].

ولذا قال تعالى عنه:

( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )

* * *

من حسن تقدير الله لهذه الأمة أن جعله رسولها، فلها الفخر بهذا الشرف..

ومن المؤسف:- أن من الناس من لا يستشعر عظمته.

– ومنهم من لا يكترث بحقوقه الواجبة على الأمة، من: محبة، واتباع، وأدب.

– وقد أهمل تعليم الصغار صفاته الخُلُقية والخَلْقية؛ فأطفالنا ينشئون وهم لا يعرفون عن نبيهم إلا:

اسمه وشيئا من نسبه، وهجرته من مكة إلى المدينة. أما صفاته البدنية، وأخلاقه، ومقامه، وحقوقه،

وجوانب سيرته فلا خبر لهم بها. وهذا تقصير منا..!!

نحن نحتاج إلى أن نتعرف على كل صغيرة وكبيرة في حياته، من لدن مولده إلى وفاته.. ينبغي أن

ننظر إليه: مربيا، وقدوة، وقائدا، ورسولا، وسيدا ذا مقام رفيع، وقلب رحيم، ونفس زكية، وأدب جم،

وصبر جميل. من حقه علينا أن ندرس كل جوانب حياته، ونعلم أطفالنا وأزواجنا وأهلينا: من هو رسول الله ؟.

نحن اليوم في غاية الحاجة إلى تدارس سيرته، ولو مرة في الأسبوع :

نجلس في البيت مع الزوجة والأبناء.. نقرأ إحدى كتب السير المعتمدة مثل:

– تهذيب السيرة لابن هشام.

– البداية والنهاية لابن كثير.

– الشمائل المحمدية للترمذي.

– فقه السيرة للغزالي.

– السيرة النبوية الصحيحة للدكتور أكرم ضياء العمري.

وغيرها.. لابد أن نحرص على مثل هذه الحلقات في بيوتنا، وفي وسائل الإعلام، إن أردنا أن نتزكى ونربي أبناءنا

وأزواجنا، فهذه من أحسن وسائل التربية، وهو السلاح الذي نواجه به الغثاء الذي يتصدر وسائل الإعلام:

– فبه نحفظ أبناءنا من الانسلاخ، والانسياق وراء زخارف: الكفر، والفسق، والشهوات.

– وبه نغرس في قلوبهم محبة رسول الله، والفخر به.

– والتعلق بسنته، وتقليده في العادات والعبادات.

فمن غير المعقول أن تكون سيرة هذا الرجل العظيم، الذي ما حفظ لنا القرآن والسنة والتاريخ سيرة إنسان،

مثلما حفظ سيرته، بين أيدينا ثم نهمله وننصرف عنه!. إن ذلك لغفلة معيبة..‍‍!!.

******************

[مراجع: فتح الباري 6/554ـ 578، مسلم الفضائل، البداية والنهاية]

—————————————
[1] – المقصود بهم هنا: الصحف الدنمركية. التي نالت من مقام النبي صلى الله عليه وسلم شخصه بالرسومات، تنقصا، وسخرية.

د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه

المصدر :صيد الفوائد

Advertisements

رد واحد

  1. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين..آمين يارب العالمين.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: