• أرشيف المواضيع

  • التصنيفات

  • أضفنا

    Bookmark and Share

يـُوتـا ابن العبيطة – 3

uu

إن ابن العبيطة يزعم أن الرسول قد هاجر إلى الحبشة مع أصحابه حيث أعلن هناك أنه نصرانى. فانظر، أيها القارئ، وتأمل هذا الكذب الجلف الذى ليس فيه ذرة واحدة من فن الحبك والتأليف! هل هناك من قال، ولو فى بلاد الواق واق، إن الرسول قد هاجر مع أصحابه إلى الحبشة؟ ليس ذلك فحسب، بل زاد العبيط ابن العبيطة جرعة الكذب والبذاءة فوصفه صلى الله عليه وسلم بأنه “شخص جبان يهرب الي الحبشة”.

إن سيد النبيين والمرسلين ليس مثل بطرس الجبان حسبما تصفونه فى كتبكم التى ألفتموها وزعمتم أن الروح القدس قد أوحى بها لمن زيفوها، إذ أنكر المسيحَ بعد القبض عليه وأقسم مؤكدا أنه لم يسبق له أن عرفه رغم أن يسوع قال له إنه سوف ينكره ثلاث مرات فأكد أنه لا يمكن أن يفعل ذلك، ثم فعلها وكذب وحلف على هذا الكذب، وإن كنا لا نؤمن بما تقولونه فى أناجيلكم عن حوارييه عليه السلام.

أما أصحاب محمد (ودَعْكَ من محمد ذاته) فقد أعلنوها صريحة واضحة لا لَبْسَ فيها، وقالوا للنجاشى ولمن حوله من البطاركة إنهم مسلمون وإن دينهم يقول فى المسيح إنه عبد الله ورسوله، فما كان منه إلا أن جاوبهم بأنه لا يجد أى فرق بين ما يعتقده فى المسيح وما يعتقدونه هم فى شىء. وهل كان محمد ليهاب النجاشى، وهو الذى أرسل إليه وإلى كل الملوك والأمراء من حوله يدعوهم فيها إلى الدخول فى دينه: فقبل منهم من قبل، ورفض منهم من رفض، وكان منهم من لم تسعفه ظروفه على إعلان إسلامه، ولكن انتهى الأمر إلى أن دخلت جميع البلاد التى كانوا يحكمونها فى الدين الجديد؟ وهذا هو ما يجنن ابن العبيطة ويدفعه إلى قلة الأدب وافتراء الأكاذيب بتأثير ما ورثه عن أسلافه وتربى فى ظله من البهتان والافتراء. ولقد أسلم النجاشى، رحمه الله، إلا أن ابن العبيطة يقلب حقائق التاريخ كما فعلها أسلافه الأوساخ طوال تاريخهم، فزعم أن النجاشى طرد الرسول وصحبه من الحبشة خشية أن ينشروا نصرانيتهم المنحرفة فى بلاده ويفتنوا شعبه، مع أن حقائق التاريخ تقول إن أصحاب رسول الله عاشوا ما عاشوا عند ذلك الملك معززين مكرمين إلى أن قرروا من تلقاء أنفسهم بعد زوال الخطر وقيام دولة المدينة أن يعودوا إلى ذويهم، وأنهم جميعا كانوا مسلمين موحدين لا صلة لهم بالنصرانية على الإطلاق. وكيف تكون هناك صلة بينهم وبين النصرانية، والقرآن لا يدع فرصة تمر إلا ويخطّئ النصرانية والنصارى تخطئة شاملة؟

إلا أن ابن العبيطة، بعقليته التَّيْسِيّة، يتوهم أنه سوف يكون أوفق حظا ممن اخترعوا كتابَىِ “الفرقان الحق” و”القرآن الشعبى”، اللذين مزقهما علماء المسلمين تمزيقا وألقَوْا بقاياهما فى بلاليع المجارى الوسخة مثل ملفقيهما، جاهلا أن مصير كتابه الوسخ مثله، وكذلك مصيره هو أيضا، سيكون مصير ذَيْنِك الكتابين: المجارى! وإلا فهل عاد أحد يسمع بهذين الكتابين الآن؟ أما ما يزعمه من أن القرآن يمدح أهل الكتاب مرة ويذمهم أخرى فلا وجود لشىء من ذلك إلا فى كلام ابن العبيطة الكذاب. ذلك أنه لم يحدث قط أن أثنى القرآن على أحد من أهل الكتاب المعاصرين للرسول الكريم بوصفهم أهل كتاب، بل كان الثناء عليهم لقبولهم دعوة الحق واعتناقهم الإسلام: كورقة بن نوفل ونجاشى الحبشة وعبد الله بن سلام، والرهبان والقساوسة الذين أتَوْا إلى المدينة فاستمعوا إليه صلى الله عليه وسلم وهو يتلو القرآن ففاضت منهم الدموع وأعلنوا إيمانهم بالله وانحيازهم إلى جانب الحق وأصبحوا مسلمين حسبما تنص على ذلك آيات سورة “المائدة”، التى يزعم ابن العبيطة أنها تتحدث عن النصارى.

بعيدة عن شاربك يا ابن العبيطة! شاربك الذى فى استك المنتنة! * يقول ابن العبيطة: “وعندما كان محمد يقع في مأذق اوسؤال او مشكلة متعلقة بالدين الجديد كان يقنع اتباعه بأنه منتظر الوحي للاجابة عن السؤال وقد يطول الانتظار شهورآ طويلة ذلك ان محمدآ كان يلجآ لورقة بن نوفل ليلقنه الاجابة والتي كان يظن اتباعه انها من عند الله وكان محمدآ يغيب فترات طويلة يمكث فيها مع ورقة بن نوفل وايضآ مع بحيرة الراهب يتعلم منهم مايقول لاتباعه انه الوحي ولم يتخلي ورقة بن نوفل عن محمد لحظة واحدة الي ان مات فكيف يتخلي عنه وهو قريب له نسب من ناحية جده قصي بن كعب وايضآ زوجآ لبنت عمه خديجة وناشرآ للبدعة النسطورية والابيونية التي كان يتبعها ورقة بن نوفل”.

ومعنى هذا الذى يقوله ابن العبيطة أنه ينبغى ألا يحتوى المصحف إلا بضع سور قصيرة لا تزيد كثيرا عن أصابع اليد الواحدة، وهى السور التى نزلت فى بداية الدعوة أيام كان ورقة حيًّا، ما دام الوحى قد مات بموته! فانظروا إلى الأكاذيب الساذجة! ولقد خيب الله ظن ابن العبيطة فآمن ورقة بالوحى الجديد. أى أن المسطول ابن المسطول الذى لا يعرف كيف يَحْبِك كذبة مثلما لم يعرف أسلافه الأوساخ مثله أن يحبكوا ما افْتَرَوْه وادَّعَوْا أنه وحى سماوى فقالوا إن موسى مثلا قد وضعته أخته على شاطئ النهر حيث وجدته ابنة فرعون فأخذته واتخذته ابنا لها، لنراها عقب ذلك تقول إنها قد انتشلته من الماء ولم تجده على الشط، كما جعلوا ملكا من ملوك بنى إسرائيل أكبر من أبيه بعامين، وسلِّم لى على الملوخية، وقالوا كذلك إن عيسى هو ابن يوسف، وفى ذات الوقت هو ابن الله، ثم عادوا فأَعْطَوْنا نسبًا آخر للمسيح لا علاقة له بهذا على الإطلاق، أقول إن هذا المسطول ابن المسطول يتصور أن الناس مساطيل مثله هو وأبيه.

ومن ثم سوف يتصورون أن القرآن لا يزيد فعلا على بضع سور قصيرة. ثم لماذا لم يدَّع ورقة بن نوفل أو بحيرا الراهب النبوة ما دام ادعاؤها سهلا إلى هذه الدرجة بدلا من هذا اللف والدوران مثل اللف والدروان فى حدوتة المسيح الذى نزل من السماء ودخل بطن مريم مريم ثم خرج من فرجها ليفتدى البشر، بدلا مما يقوله الإسلام من أن الغفران الإلهى لا يحتاج فى الحصول عليه إلى كل هذا الرحلة الطويلة المرهقة والبهدلة المهينة للإله؟ لكن ما العجب، وهو إلهٌ خروفٌ؟ إذ متى كانت الخرفان تعقل أو تفكر، فضلا عن أن تفكر تفكيرا سليما مستقيما؟ جاتك داهية فى العبيطة أمك أيها العبيط! أتتصور أنك ستصيب الإسلام والمسلمين فى مقتل.

وبهذا الأسلوب السقيم الركيك المتداعى تداعى عقلك التافه وركاكته وسقمه؟ فأين أنت من “الفرقان الحق”، الذى اجتمع له دهاقنة المخابرات المركزية والشاباك وجندوا له أكبر العقول عندهم وأصحاب أحسن الأساليب، ومع هذا لم يأخذ غلوة واحدة فى أيدى علماء الإسلام وانتهى أمره إلى أكوام المزابل؟ وهنا يستخف ابن العبيطة دمه المنتن كدم البق فيشبّه حياة الرسول بفلم “وكالة البلح”، ونادية الجندى معلمة الوكالة بالسيدة خديجة، وصبى المعلمة محمود ياسين بالنبى ذاته.

وما دام ابن العبيطة يحب السينما ويحفظ أسماء نجومها على هذا النحو ويغرم بأفلام المعلمين والمعلمات ويشبّه محمود ياسين بسيد الأنبياء وفاضحهم فى كل مكان ومخزيهم على مدى الدهور والأزمان وكاشف عورة دينهم ومسخِّف عقولهم وكاسرهم وكاسب مئات ملايين البشر منهم إلى عقيدة التوحيد وجاعلهم “مُسْخَة” أمام من يساوى ومن لا يساوى، أود أن أقول له إن المرحوم فريد شوقى يسلّم عليك ويقول لك: أمّك فى العُشّ أم طارت؟ وبالمناسبة فالرسول الأعظم لم يكن يُدْعَى: معلِّما، بل الذى كان يُدْعََى: معلِّمًا هو يسوع يا عبيط يا ابن العبيطة. فانظر على من تنطبق وكالة البلح إذن؟ لكن قل لى أولا: أمك فى العش أم طارت؟ * ومن الأقاويل المعتوهة لابن العبيطة قوله: “كان محمد يبادل زوجاته لارضاء بعض رجاله اصحاب التأثير الي أن قام محمد قبل موته بمنع هذه العادة”.

يا يوتا يا ابن العبيطة: أمك فى العش أم طارت؟ * ويقول ابن العبيطة: “والكارثة أن الجيل المعاصر من المصريين لا يتعاطف مع الأجداد بقدر ما يتعاطف مع جلاديهم من الأعراب، ولا يحترم الحضارة القبطية أو الفرعونية بقدر ما يرى كل شئ من منظار اسلامي أسود، يمسح كل أنواع الحضارة ويبقي على ثقافة أجنحة الذباب واحكام نكاح الصبايا ووطء الغلمان، والحور العين”. ونقول نحن بدورنا لابن العبيطة: إننا نحمد الله أن هدانا من ضلال الوثنية ومن لُوثة التثليث، فمُتْ بغيظك يا عبيط يا ابن العبيطة. أوتريدنا أن نعود إلى الفرعونية بوثنيتها المتخلفة أو إلى الصليب بتجسيده الله وشبحه على الخشبة واستحقاقه اللعنة حسبما يقول كتابكم ذاته.

وفوق ذلك الإيمان بإلهٍ بَوّالٍ خَرّاء يبصق أعداؤه على وجهه ويضربونه بالرمح فى جنبه ويكسرون عظامه فيتألم ويصرخ من شدة العذاب ويقول: أجرنى يا إلهى، فلا يلتفت إلى صراخه أحد، ثم يموت ملعونا على الصليب مع اللصوص، ولا يجد أحدا من تلاميذه يسأل عن صحته سوى أمه ومريم الأخرى وأبيه يوسف النجار، الذى لا ندرى كيف يكون أبا له إلا فى الحرام يا عبيط يا ابن العبيطة؟ أرأيت يا عبيط يا ابن العبيطة كيف يعمى الله بصيرتكم فتشوهوا معنى الألوهية وتسيئوا إلى المسيح وأمه فيأتى الإسلام ليصحح تلك المفاهيم ويضع الألوهية فى إطارها السليم ويعيد للمسيح وأمه اعتبارهما أمام الناس جميعا؟ أما أن الإسلام يعادى الحضارة فلسوف أكتفى، فى الرد على ذلك، بالإشارة إلى ما يعرفه الجميع بما فيهم العبيط ابن العبيطة من أن الإسلام يدعو إلى العلم ويفضل العلماء على غير العلماء، ويجعل للنظافة والنظام والجمال مكانة لا تعدلها مكانة، ويمجد العمل والإنتاج والإبداع والاجتهاد تمجيدا، على عكس ما نقرأ فى كتبكم من أن النظافة شىء لا معنى له وأن الأفضل عدم الاشتغال بها، وأن الإيمان شىء لا علاقة له بالعقل أو التفكير، بل على الإنسان أن يؤمن وكفى. وليس فى الأناجيل دعوة إلى العلم ولا كلام عنه من قريب أو بعيد. ونفس الشىء يقال فى النظافة والأناقة والنظام والجمال والعمل والإبداع والاجتهاد.

ومن هذا كله يتبين كيف أن ابن العبيطة يكذب ويكذب ويكذب ولا يخجل من الكذب، وإن لم يكن فى هذا شىء مستغرب لأنه ورث الكذب وراثة، فهو يجرى فى دمه ويتنفسه تنفسا. يا ابن العبيطة، لقد كادت الحضارة الإسلامية فى وقتها أن تكون هى الحضارة المزدهرة الوحيدة فى العالم، واستمر الأمر على هذا الوضع ما استمر المسلمون فى التمسك بدينهم. وقد أنتجب هذه الحضارة فى ميادين العلم والفكر والأدب وحدها الآلاف المؤلفة من العلماء والكتاب والأدباء والشعراء المشاهير، ودعنا من غير المشاهير، سواء فى الطبيعة أو الكيمياء أو الطب أو الصيدلة أو الفلك أو الشعر أو النقد أو البلاغة أو الأدب المقارن أو الرحلة أو السِّيَر والتراجم أو مقارنة الأديان أو السياسة أو الاقتصاد أو التشريع أو علم الكلام أو التفسير أو الحديث أو التاريخ أو الجغرافيا أو اللغة أو الاجتماع أو الرياضيات أو البحرية، أو فى تأصيل المنهج العلمى حتى استوى على ساقه… إلخ.

ولو رجع القراء إلى ما كتبه الأوربيون فى هذا الموضوع رغم أن كثيرين منهم يتحاملون ولا يقولون كل الحقيقة وقارنوه بما كتبه ابن العبيطة لعرف أن ما كتبه ذلك العبيط هو كذب فى كذب فى كذب فى كذب. ثم لما تراخى تمسك المسلمين بدينهم بدأوا يتقهقرون، بخلاف ما كان عليه الأمر فى الأمم النصرانية، إذ كانت أيام تمسكها بدينها متخلفة أشد التخلف، ثم لما نبذت النصرانية ابتدأت أحوالها تستقيم. وكان على من يريد من تلك الأمم أن يستخدم عقله أن يخوض أولا جحيم محاكم التفتيش بأهواله التى لا يمن تصورها قبل أن يستطيع التفكير مجرد التفكير، لأن دنيكم يحرم عليكم التفكير ويأمركم أن تعيشوا كقطعان البقر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: