دائما عِندما نُحدث النصارى عَن بَعض الفَقرات الغَريبة المُبهمة المَوجودة بَين دفتي الكِتاب المُقدس و التي يَستحيل أبدا أن تأتي وحيا عن الله سُبحانه و تعالى يَردون عَلينا
بأننا -نحن المُسلمين-جسدين لا نُفَكِر إلا بِِشهوتنا و أنها هي التي تُحركنا-و نسوا أو تناسوا أن يَقيسوا بِِنفس المِعيار “الشَهوة المُحركة”حالة و مُنطلق كاتب هذا الكلام الغير المَعروف حتى…. و إنما تُنسب الى سُليمان أو فُلان أو فُلان .
بِلا أدلة تواترية كِتابية أو شَفَهية إنما للأسف مُنقَطِعة السَند-
و أن هذا الكلام هو رموز غَزلية مِثل رُموز الشَعر بَيد أن هذا الكَلام يَستحيل أن يَرِد على لسان رَب الكَون تَقَدست اسماؤه حتى لو على سبيل المَجاز عقلاً و نَقلاً فعقلاً يَستحيل أن يَقوم بِتحريم الزِنا و الخَمرو يقوم باستعارتهم لهِداية عبيده أبدا
و أما نَقلاً فهُناك تَحريماً لهما بِنصوص صَريحة في كتاب الله تعالى و في أسفار كِتابِهم و إذا نَظرنا الى تفسيراتهم نَجِدها تَنحَصِر في غَزل يريدون أن يُقنعونا أنه مُوجه “.
قال ايه للكَنيسة”
هُناك تَجرُبة نُريد أن نُطبقها مِن مُنطلق قاعِدتكم أن كِتابة “الكِتاب المُقدس”لا تَنحَصِر في النَقل اللَغوي بَل المعنى و الفحوى هو المَقصود حتى لِدرجة النُزول الى اللَهجات العامية .
لِنُلبس هذا الثَوب لِهذه النُصوص باللهجة العامية المِصرية و نَرى النَتيجِة
حث النبي على ذكر الموت والإكثار منه، فقال عليه الصلاة والسلام: { أكثروا ذكر هاذم اللذات } [الترمذي وحسنه].قال الإمام القرطبي: “قال علماؤنا:
قوله عليه السلام:
{ أكثروا ذكر هاذم اللذات } كلام مختصر وجيز، وقد جمع التذكرة وأبلغ في الموعظة، فإن من ذكر الموت حقيقة ذكره نغص عليه لذته الحاضرة، ومنعه من تمنيها في المستقبل، وزهده فيما كان منها يؤمل، ولكن النفوس الراكدة، والقلوب الغافلة، تحتاج إلى تطويل الوعاظ، وتزويق الألفاظ، وإلا ففي قوله عليه الصلاة والسلام: { أكثروا ذكر هاذم اللذات }
مع قوله تعالى:
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران:185]، ما يكفي السامع له، ويشغل الناظر فيه”.
ولقد أحسن من قال: ( اذكر الموت هاذم اللذات وتجهز لمصرع سوف يأتي ).وقال غيره: ( اذكر الموت تجد راحة في ادكار الموت تقصير الأمل ).
أولئك الأكياس
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أتيت النبي عاشر عشرة، فقام رجل من الأنصار فقال: يا نبي الله! من أكيس الناس وأحزم الناس؟ قال: { أكثرهم ذكراً للموت، وأكثرهم استعداداً للموت، أولئك الأكياس، ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة } [الطبراني وحسنه المنذري].
فوائد ذكر الموت
أخي الحبيب: وفي الإكثار من ذكر الموت فوائد منها:
1- أنه يحث على الاستعداد للموت قبل نزوله.
2-أن ذكر الموت يقصر الأمل في طول البقاء. وطول الأمل من أعظم أسباب الغفلة.
3- أنه يزهد في الدنيا ويرضي بالقليل منها،
فعن أنس بن مالك أن رسول الله مر بمجلس وهم يضحكون فقال: { أكثروا ذكر هاذم اللذات }،
أحسبه قال: { فإنه ما ذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه، ولا في سعة إلا ضيقه عليه } [البزار وحسنه المنذري].
4- أنه يرغّب في الآخرة ويدعو إلى الطاعة.
5-أنه يهوّن على العبد مصائب الدنيا.
6- أنه يمنع من الأشر والبطر والتوسع في لذات الدنيا.
7- أنه يحث على التوبة واستدراك ما فات.
8- أنه يرقق القلوب ويدمع الأعين، ويجلب باعث الدين، ويطرد باعث الهوى.
9- أنه يدعو إلى التواضع وترك الكبر والظلم.
10- أنه يدعو إلى سل السخائم ومسامحة الإخوان وقبول أعذارهم.
أنفاس معدودة
عن ابن مسعود قال: خط النبي خطا مربعاً، وخط خطا في الوسط خارجاً منه، وخط خططاً صغراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط،
فقال: { هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به – أوقد أحاط به – وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا } [البخاري].
وقال القرطبي: ( وأجمعت الأمة على أن الموت ليس له سن معلوم، ولا زمن معلوم، ولا مرض معلوم، وذلك ليكون المرء على أهبة من ذلك، مستعداً لذلك ).
وكان بعض الصالحين ينادي بليل على سور المدينة: الرحيل الرحيل. فلما توفي فقد صوته أمير المدينة، فسأل عنه فقيل: إنه قد مات فقال:
ما زال يلهج بالرحيل وذكره *** حتى أناخ ببابه الجمال
فأصابه مستيقظاً متشمراً *** ذا أهبة لم تلهه الآمال
وكان يزيد الرقاشي يقول لنفسه: ( ويحك يا يزيد! من ذا يصلي عنك بعد الموت؟ من ذا يصوم عنك بعد الموت؟
من ذا يترضى ربك عنك بعد الموت؟ ثم يقول: أيها الناس! ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم؟ مَن الموت طالبه.. والقبر بيته.. والتراب فراشه.. والدود أنيسه.. وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر.. كي يكون حاله؟ ) ثم يبكي رحمه الله.
بينا الفتى مرح الخطا فرح بما *** يسعى له إذ قيل قد مرض الفتى
إذ قيل بات بليلة ما نامها *** إذ قيل أصبح مثخنا ما يرتجى
إذ قيل أصبح شاخصا وموجها *** ومعللا إذ قيل أصبح قد مضى
وقال التميمي: ( شيئان قطعا عني لذة الدنيا: ذكر الموت، وذكر الموقف بين يدي الله تعالى ).وكان عمر بن عبدالعزيز يجمع العلماء فيتذكرون الموت والقيامة والآخرة، فيبكون حتى كأن بين أيديهم جنازةَ!!وقال الدقاق: ( من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء: تسويف التوبة، وترك الرضى بالكفاف، والتكاسل في العبادة ).وقال الحسن: ( إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم، فالتمسوا عشياً لا موت فيه ).
أذكر الموت ولا أرهبه *** إن قلبي لغليط كالحجر
أطلب الدنيا كأني خالد *** وورائي الموت يقفو بالأثر
وكفى بالموت فاعلم واعظاً *** لمن الموت عليه قدر
والمنايا حوله ترصده *** ليس ينجي المرء منهن المفر
فيا أخي الكريم :
أين استعدادك للموت وسكرته؟
أين استعدادك للقبر وضمته؟
أين استعدادك للمنكر والنكير؟
أين استعدادك للقاء العلي القدير؟وقال سعيد بن جبير: ( الغرة بالله أن يتمادى الرجل بالمعصية، ويتمنى على الله المغفرة ).
تزود من التقوى فإنك لا تدري *** إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر
فكم من صحيح مات من غير علة *** وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
وكم من صبي يرتجى طول عمره *** وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري
أتانى جبريل فقال : يا مُحمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزى به واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس ” ( أبو داود ) .
كم أحببت مصطفى محمود كثيرا .. وها هو اليوم يفارقنى وأفارقه ، ويسبقنى إلى دار الحق ..
كم تعلقت بـ مصطفى محمود ، وكم أدمنت قراءة كتبه ومقالاته ومشاهدة برنامجه ” العلم والإيمان “ …
كم من مرة جلست إليه وأنا مذهول من تواضعه وعلمه وموسوعيته وثقافته وأدبه
هذا هو مصطفى محمود الذى يشغل الناس فى مصر والعالم العربى ببرنامجه الرائع ” العلم والإيمان ”
ها هو أمامى يستمع لما أقول وينصت باهتمام ويضحك عندما أحكى له ما يبعث على الضحك .. كنت أحدث نفسى بهذا الكلام أثناء زيارتى له فى منزله الموجود بالعمارة المقابلة لمسجده الكائن بـ المهندسين ..
لا زلت أتذكر مكالماتى الهاتفية معه .. كأنى كنت أكلمه منذ دقائق ..
منذ سنوات غير بعيدة ، كنت أحدثه واطمئن عليه وادعو له بطول العمر .. فرد بصوته المحبب إلى قلبى ونبرته الهادئة : خلاص العمر أوشك على الانتهاء !
قلت له مازحاً أنه ما زال شاباً بالنسبة للملكة إليزابيث الأم زوجة الملك جورج السادس ، التى عاشت حتى بلغت المائة عام .. فرد ضاحكاً :
دى يا عم محمود تربية ملوكى ! احنا متربيين فى الحارات والشوارع والبلهارسيا !
أتذكر أحاديثى معه عن قضايا عديدة .. خاصة موضوع الشفاعة الذى كان يؤلمه نفسياً .
خاصة أن شيوخ الأزهر لا يتحدثون معه بشئ من الهدوء ، لكنهم يسفهون كلامه دون معرفة ماذا يقصد من هذا الكلام أو الهدف الذى يدفعه لذلك .. فكل ما كان يقصده كما حكى لى – عليه رحمات الله – أنه لا يريد أن يرى لصا يسرق ويقول ” الرسول هيشفعلى ” !
لا يريد أن يرى مجرماً يرتكب جريمة ثم يدعى أن الرسول سيستغفر الله ويشفع فيه .. هذا باختصار شديد هو مجمل رأيه فى قضية الشفاعة .. لكن ما أحزنه ردة الفعل العنيفة من جانب الأزهر ، واستخدام الأساليب الصاخبة فى الرد عليه ، لدرجة تكفيره وانتشار شائعة فى العام 1999م تفيد بأن الدكتور مصطفى محمود قد ارتد عن الإسلام !!
إن مصطفى محمود ظاهرة فريدة فى تاريخنا المعاصر .. جمع بين العلم والفكر والأدب والفلسفة والإيمان .. ظل يبحث عن الحقيقة حتى وصل إليها .. لم يكفر بالله فى يوم من الأيام .. كانت لديه بعض الشكوك الناتجة عن تفكيره العميق وتأمله فى الكون .. كتب هذه الشكوك فى كتابه الأشهر ” الله والإنسان ” عام 1955م ، تمت مصادرة الكتاب ، وظل مصطفى محمود يبحث عن الحقيقة التى وجدها ، وأصدر بشأنها كتابه الذى أخرس الملاحدة ” حوار مع صديقى الملحد ” فى العام 1974م .
قرأ مصطفى محمود فى جميع الديانات والمعتقدات .. طاف غابات إفريقيا ومدن أوروبا وأستراليا وأمريكا .. تأمل فى الديانات الوثنية الوضعية التى تستهزئ بالعقول وتدعى أن خالق الكون تجسد فى بقرة وإنسان ..
اكتشف أن الإسلام هو الدين الوحيد القادر على إشباع احتياجاته الروحية .. وجد دينا يدعو لعبادة إله واحد أحد ليس كمثله شئ ، منزه عن الشبيه والشريك ، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا .. لم يجد فى الإسلام أسرارا كمثل ما يسمى بـ أسرار الكنيسة السبعة ” عند الطائفة الأرثوذكسية .. لم يجد فى الإسلام حاجة إلى واسطة ليتصل بخالقه ..
منذ عقد من الزمان تقريباً .. طلب منى مصطفى محمود أن أبحث له عن كتاب ” الله والإنسان ” الذى تمت مصادرته فى العام 1955 م والذى يشاع أنه مارس ” الهرطقة ” فيه وأعلن الإلحاد !
وعدته بالبحث عنه ، وبالفعل حصلت عليه .. لكن شاءت الأقدار ألا أسلمه له .. لظروف مرضه ..
كان يريد أن يراجع ذكرياته القديمة .. يقرأ ما كتبه وهو شاب يبحث عن الحقيقة .. يقرأ ما كتبه فى بدايات رحلته نحو الإيمان المطلق .. يقرأ البداية التى انتهت بكتابه ” رحلتى من الشك إلى الإيمان ” ..
يُنسب لـ المسيح عليه السلام أنه قال :
” لا كرامة لنبى فى وطنه ” . وعندما نرى تعامل الدولة المصرية مع عالم فذ مثل مصطفى محمود ، نتذكر هذا القول ..
فلا كرامة لعالم أو مثقف أو مفكر أو مخترع فى مصر على الإطلاق .. الكرامة فقط للراقصات ولاعبى الكرة والطبالين والمحتالين وعبدة الفرج والشرج وحزب الكاتدرائية بيتنا ..
لا كرامة إلا للحمقى والمغفلين وأدعياء الليبرالية والعلمانية ..
اسأل نفسى ماذا إن كان مصطفى محمود طبالا أو زمّارا أو لاعب كرة أو راقصة أو أحد أدعياء الليبرالية أو مريد من مريدى روءة .. ترى ماذا كان سيحدث ؟؟
ماذا إن كان مصطفى محمود أحد من يسبون الإسلام آناء الليل وأطراف النهار ؟؟
ماذا إن كان مصطفى محمود راقص باليه أو صاحب كباريه ؟؟
إذاً .. لا كرامة لـ مصطفى محمود فى وطنه .. ولا كرامة لعشرات الآلاف غيره من المثقفين والعلماء والأدباء الذين يتمسكون بإسلامهم ويحبون رسولهم صلى الله عليه وسلم .
إنه من المدهش أن تحتفل الدولة بكل ما هو قبيح وساقط ، وتترك عالما كـ مصطفى محمود يعيش فى غياهب النسيان منذ أكثر من عقد من الزمان ، دون أن تلتفت إليه .. بل وبكل بجاحة وصفاقة يتم منع برنامجه الشائق المتميز ” العلم والإيمان ” من التلفزيون المصرى منذ سنوات بعيدة دون إبداء أسباب واضحة !
ربما هى مشكلة مصطفى محمود أنه لم يدخل ” حظيرة ” روءة ، حتى يحظى بالعلاج على نفقة الدولة و ” التلميع ” فى الإذاعة والتلفزيون ، والسفر بطائرة خاصة إلى أى مكان فى العالم ..
إن تاريخ 31 أكتوبر 2009م سيظل شاهدا على زمن قلبت فيه الحقائق .. زمن تحول فيه الشيطان إلى ملاك .. والملاك إلى شيطان .. زمن تهيل فيه الدولة المصرية ، التراب فوق رأس عالم قلما يجود الزمان بمثله ..
وداعاً صديقى المؤمن مصطفى محمود .. إلى جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار إن شاء الله .
وأعنى بأقباط (*) مصر ” المسلمون ” أصحاب البلد وسكانها الأصليين الذين كانت تتنوع دياناتهم قبل دخول الإسلام مصر، ما بين الوثنية واليهودية و النصرانية ، والذين دخلوا فى دين الله أفواجا بمجرد قدوم الإسلام العظيم على يد ” عمرو بن العاص ” رضى الله عنه هو والذين معه من الأخيار الأبرار الذين جاءوا من أرض المصطفى صلى الله عليه وسلم .
اعتنقت الأغلبية الساحقة الكاسحة من أقباط مصر ، الإسلام العظيم ، وبقيت قلة ضئيلة لا تُذكر على الوثنية واليهودية والنصرانية .. وظل الإسلام العظيم ينتشر انتشار النار فى الهشيم فى محيط مصر من الإسكندرية وحتى أسوان .. كل يوم جديد يشهد المئات من الأقباط أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن المسيح عيسى بن مريم عبد الله ورسوله وأن محمداً عبد الله ورسوله .
انتقل الأقباط من عبادة الأوثان والإيمان بالديانات الوضعية المحرفة إلى عبادة الله الواحد القهار المنزه عن الشريك والشبيه والتجسد ، و الذى – سبحانه وتعالى – ليس كمثله شئ ..
بقيت القلة الضئيلة التى ظلت على ضلالها تحسد الأغلبية الساحقة وتدبر المؤامرات وتقود التمردات الخائبة الطائشة وتستنجد بعباد الصليب فى الدول البعيدة والقريبة ، ولكن الله أخزاهم ورد كيدهم فى نحورهم ، ويأبى الله إلا أن تكون مصر التى ذّكرت فى القرآن الكريم ، هى معقل الإسلام والمسلمين ، وهى حامل لواء التوحيد والإسلام .
الدين عند الأقباط :
لم يُعرف عن أى شعب فى العالم حب التدين مثلما عُرف عن أقباط مصر ، منذ أيام الفراعنة وهم يؤمنون بالبعث والجنة والنار – وإن كنا نؤمن بأن رُسلاً من عند الله قد جاءوا للفراعنة – ويتفننون فى الاحتفال باليوم الآخر وتشييد المقابر وزخرفتها والاعتناء بها .. وما اختراع الفراعنة لإله الشمس وإله المطر وإله الزرع وإله الفيضان وغيرها من الاختراعات، إلا دليل على تحريف لرسالة حقيقية من عند الله عز وجل .
مصر الإسلامية والأقباط :
لكأنما هى جينات التدين التى ورثها الأبناء من الأجداد ، بعد اعتناق الأقباط للإسلام ، تعلقوا بالإسلام وباتوا على أتم استعداد أن يفتدونه بأرواحهم وكل ما يملكون .. أضحى الإسلام هو كل شئ بالنسبة لهم فى الحياة .. هو الهواء الذى يتنفسونه .. هو الماء الذى يشربونه .. هو الدماء التى تجرى فى عروقهم .. هو ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم .
الصحوة الإسلامية والأقباط :
كما هى العادة بين كل شعوب الأرض ؛ أحياناًُ يمر شعب بفترات اضمحلال وانحلال وبعد عن الدين ، وينتشر اللهو والمجون والفساد والزنا واللواط واقتراف جميع أنواع الموبقات – وغالباً ما تعقب تلك الحالة كارثة ومجاعة وقحط وعقاب ينزله الله بحق هؤلاء الأشرار – وبعدها تحدث صحوات تدين وإفاقة للناس ، فيعودوا لله ويتيقنوا أنه لا ملجأ من الله إلا إليه .
وقد شهدت مصر عدة عصور اضمحلال وفساد ساعد عليها تعرض مصر للاحتلال الأجنبى الصليبى الصهيونى ( فرنسى – إنجليزى – صهيونى ) وبالقطع فكل احتلال زائل مهما طال أمده .. واستعاد الأقباط تدينهم وأخلاقهم التى أفسدها المحتل المجرم .
ولعل أشهر موجة تدين يتحدث عنها الجميع هى ما حدثت فى سبعينيات القرن العشرين ، إذ تغير حال الأقباط بشكل جذرى .. فبعد السفور صار الحجاب والخمار .. وبعد السكر والعربدة صار التدين والحفاظ على الصلوات .. بعد الإفطار فى نهار رمضان – من قبل أقلية عابثة – صار الصوم والالتزام طوال رمضان هو السمة الرئيسية .. تغيير شامل حدث فى تلك الفترة .. رغم عداء النظام للإسلام .. لكن سرعان ما حدث هبوط فى مستوى التدين لدى الأقباط .. ومع بداية الثمانينيات أعلن النظام المصرى الحرب على الإسلام بطريقة فجة ، وراح يُعمل الاعتقال والمداهمات والتعذيب فى حق من يواظب على صلاة الفجر أو من هو متدين أو ملتح حتى يرهب الناس .. ولكن – وتلك هى أهم سمة فى الأقباط – ما أن استشعر الأقباط أن هناك حرباً تستهدف الإسلام ، حتى عمل هرمون ” الأدرنالين ” القبطى – وهو الهرمون الذى يجعل الأقباط ينتفضون إذا ما استشعروا أن هناك من يكيد لإسلامهم – وظهرت موجة تدين عارمة مع بداية التسعينيات ، ولم تكتف نساء الأقباط بالحجاب ، بل رحن يرتدين النقاب .. صحوة جديدة شاملة ضربت فى المجتمع بأثره كرد فعل سريع من الأقباط على حرب النظام على الإسلام .
طوالع القرن الواحد والعشرين والصحوة الإسلامية:
مع بدايات القرن الحادى والعشرين أخذت الصحوة الإسلامية تضرب بقوة بين جموع الأقباط .. صحوة فاقت تلك التى ظهرت فى السبعينيات .. الأقباط بجميع فئاتهم وأعمارهم يتجهون للإسلام ، يتمسكون به ، المساجد تمتلئ عن آخرها بالمصلين .. النقاب بات منتشراً بحيث أصبح هو الأصل والحجاب هو الفرع .. البنات يتحجبن فى التاسعة من العمر ، بدأت أخلاقيات الأقباط تتجه نحو الأفضل .. انتشر صيام السنة بين الأقباط ( الاثنين والخميس ) ، تركب مترو الأنفاق أو الميكروباص فتجد عدة أشخاص على الأقل يقرؤون القرآن الكريم .. ترى إنسان بحاجة إلى العون ، فتجد شهامة كانت معدومة من قبل .. ترى مريض بحاجة إلى الذهاب للمشفى فتجد سائق يتبرع بأن يقم بتوصيله لوجه الله .. أخلاقيات عديدة تغيرت ، وصحوة كبيرة يشهد لها الجميع .
الحرب الصليبية وانتشار التدين الشكلى :
برغم الصحوة الإسلامية الكبيرة التى انتشرت بين الأقباط ، فإن هناك موجة تدين ” شكلى ” انتشرت فى الزحمة .. لكن لماذا انتشر التدين الشكلى بين الأقباط ؟
قلت أن الأقباط لديهم هرمون ” أدرنالين ” ، يعمل أتوماتيكياً بمجرد استشعارهم أن هناك من يستهدف الإسلام .. فيجعلهم ذلك الهرمون على استعداد أن يضحوا بأرواحهم مقابل الحفاظ على الإسلام ..
ولعلنا نذكر ما فعله النظام المصرى فى العام 2006م ، حينما أراد أن يجس نبض الأقباط فى مصر ، ويعرف هل أتت حملته الضارية على الإسلام أُكلها أم لا ، فأوعز لجريدة ” المصرى اليوم ” أن تنشر تصريحات لفاروق حسنى وزير الثقافة المصرى ، يُهاجم فيها الحجاب ، ليرى ردة الفعل تنم عن لا مبالاة أم شئ آخر ؟ :
وأُصيب النظام بالصدمة والذهول جراء انتفاضة الأقباط بسبب تصريحات ” فاروق حسنى ” ، بل وفوجئ بأن الحزب الوطنى هو أول من تصدى لتصريحات ” حسنى ” ، واضطر النظام أن ينكمش خوفاً من غضب الأقباط ، وليندب حظه على ما فعله طوال تلك السنوات المديدة التى لم تؤثر فى الأقباط ولم تحركهم قيد أنملة عن إسلامهم وثوابته .
ومنذ أحداث سبتمبر 2001 م فى الولايات المتحدة الأمريكية ، والأقباط يشعرون بأن الغرب الصليبى يتسهدف الإسلام ويشن الحرب تلو الأخرى على البلاد الإسلامية ، فمن أفغانستان إلى العراق إلى لبنان إلى الصومال إلى ….
كذلك ظهور الفضائيات الرقيعة للشرذمة العفنة النجسة من نصارى مصر ، التى سرقت أموال الأقباط ” المسلمون “ وفرت خارج مصر لتوظفها ضد الإسلام العظيم من خلال الفضائيات ومواقع الإنترنت وغرف الشات والإذاعات والكتب وغيرها من الوسائل الخسيسة ..
شعور الأقباط بمدى الحرب النجسة التى تُشن على الإسلام أدى إلى صحوة وإلى تدين شكلى ..
الصحوة نعرفها لكن التدين الشكلى لنا معه وقفة .
لا تتعجب حينما تجد سائقاً قبطياً يُشغل القرآن الكريم فى سيارته ، ورغم ذلك تجده يسب الدين إذا تضايق أو تشاجر مع أحد !
لا تتعجب إن رأيت فتاة قبيطة ترتدى إيشارب وفى ذات الوقت تلبس بنطلون يُجسدها !
لا تتعجب إن رأيت ضابط شرطة قبطى يُعذب المواطنين ورغم ذلك يُحافظ على الصلوات الخمس ويُصلى الفجر حاضر !
لا تتعجب إن وجدت شاب قبطى يلهو مع فتاة وفى ذات الوقت يُطلق لحيته !
لا تتعجب من موظف قبطى مرتشى وفى ذات الوقت يمسك المسبحة !
لا تتعجب إن رأيت لص قبطى يدعو وهو ذاهب لمنزل الضحية ” استرها يارب ” !
لا تتعجب من قبطية ترتدى الحجاب وتشرب الشيشة !
لا تتعجب من تاجر مخدرات قبطى يقرأ الفاتحة لتحل البركة على الشحنة الجديدة !
لا تتعجب من قبطية تضع ” ماشاءالله ” ذهبية فوق صدرها ، وهى لا تصلى !
لا تتعجب من راقصة قبطية تُقيم ” مائدة رحمن ” فى شهر رمضان المعظم !
لا تتعجب من قبطية لا تعرف إلا اللهو والمجون ورغم ذلك تحرص على أداء العمرة كل رمضان !
لا تتعجب من قبطى يضع امتحان عسير للطلاب الأقباط وينهيه بآية قرآنية ” رب اشرح لى صدرى ” !
لا تتعجب من أى مظهر يحمل التضاد فى داخله ، وينتشر الآن بين الأقباط فى مصر ، فهذه نتيجة طبيعية لاستشعار بعض الأقباط بالخطر على الإسلام ..
استشعار بعض الأقباط بأن هناك عصابة مجرمة تهدف لإقامة دولة صليبية فى جنوب مصر ، يجعلهم ينخرطون فى موجة من التدين الشكلى ، كرد فعل تلقائى وطبيعى على الهجمة الصليبية على مصر ..
وبالقطع التدين الشكلى مرفوض ، ونتمنى أن يأتى اليوم الذى يتحول فيه إلى تدين حقيقى ، ولكن هذا التدين يبعث برسالة للعصابة الصليبية التى تريد خراب مصر ، مفادها : من يفكر فى التعرض للإسلام أو تفتيت مصر فإنه سيُصعق فى الحال .. من يُفكر فى استهداف الإسلام والترويج ” لـ ” ولاية القسيس ” وإقامة الدولة الصليبية فى مصر ، فإنه ينحر نفسه بنفسه ..
التدين الشكلى يحمل معانى خطيرة ودلالات بعيدة ، ويدق جرس إنذار للنظام المصرى ولكل مؤسسة أو مجموعة تحارب الإسلام أو تهدف لتمكين حثالة العهر و وفتحتى رجليكى لكل عابر وزيت الميرون والتعميد ، من مقدرات مصر ..
التدين الشكلى فى مصر رسالة قوية وواضحة لزعامات الحثالة القذرة التى تحرض أفراد الحثالة على عمل ” مسمار جحا الصليبى ” فى مصر ، كذلك المسمار الذى استطاعت شراذم الأرض من حثالة بنى صهيون ، من خلاله إلى بناء كيان ممسوخ فوق أرض فلسطين المحتلة ..
التدين الشكلى قد يراه البعض تافهاً فارغاً لا يمثل أى شئ ! لكن الحقيقة أنه خطير جداً ، وأن أنصار وأصحاب التدين الشكلى هم الذين باتوا يشكلون دروعاً بشرية تحمى الإسلام برغم ازدواجيتهم .. ونسأل الله أن يهديهم ، وأن يتحول التدين الشكلى لدى الأقباط إلى تدين عملى وفعلى .. وأن يتحول الدين من القشور إلى المضمون .. فمن يصلى اليوم ويرتشى فى ذات الوقت ، قادر على التوبة والتخلى عن الرشوة وهكذا ..
بقيت كلمة : نتقدم بعميق الشكر للحثالة العفنة التى أنشأت مواقع إليكترونية وفضائيات تتهجم على الإسلام ومؤتمرات ومؤامرات تكيد للإسلام وتهدف للانفصال بكيان نصرانى صهيونى فى جنوب مصر ، فكل هذا فضح مخططات الحثالة النجسة وجعل الأقباط أكثر تمسكاً بإسلامهم .. فشكراً جزيلاً يا حثالة البشرية يا أقذر كائنات حية على وجه الأرض .
___________
(*) الأقباط : من السخافة وقلة الذوق والسماجة بل ومن العهر والفجر والشذوذ إطلاق لفظ الأقباط على قلة نصرانية ضئيلة من عباد الصليب اختلطت باليونانيين بالفرنسيين والإنجليز والصهاينة ، بينما أصحاب مصر وسكانها الأصليين من المسلمين الموحدين بالله لا يُطلق عليهم أقباط ، وكلمة أقباط للجهلاء والسفهاء الذين يظنون أنها تعنى عباد الصليب وعباد الخروف ، مشتقة من اسم قبطيم وهو ابن مصريم ابن حام ابن نوح ، أول من وُلِدَ على أرض مصر وعليه سمى جميع آهل مصر “أقباطاً” ، ومنها جاءت كلمة ” إ.قبط ” أو ” إ.جبط ” أو ” EGYPT “، لكننا فى أيامنا النحسات بتنا نرى التدليس فى كل مكان ، حتى كلمة ” أقباط ” حاولت الحثالة الضئيلة قصرها على أفرادها .. لكن هيهات .. هيهات .. فمصر هى بلد الأقباط الذين دخلوا فى الإسلام أفواجاً . أما عبدة الخروف فاسمهم ” الأعباط ” .